يعيش في الرقعة الجغرافية المعروفة بالعالم العربي، والممتدة من البحرين شرقا وحتى المغرب غربا ومن السودان في الجنوب إلى سوريا في الشمال، مجموعة كبيرة ومتنوعة من القوميات والطوائف والأديان منذ فجر التاريخ.

فدينيا ينقسم سكان المنطقة إلى مسلمين ( غالبيتهم من السنة بالإضافة إلى طوائف الشيعة والدروز والزيدية والأباضية والإسماعيلية والعلويين والبهائيين) وأتباع ديانات أخرى (ينقسم هؤلاء بدورهم إلى مسيحيين بمختلف طوائفهم ، ويهود، وصابئة وأيزيدية وزرادشتية، وديانات قبلية زنجية في جنوب السودان). كما ينقسم سكان هذه المنطقة قوميا إلى عرب وإيرانيين وأمازيغ وأكراد ويهود وقبائل زنجية وأرمن وآراميين وسريان وتركمان وشركس وأتراك ونوبيين.
ورغم أن غالبية السكان في هذه المنطقة (حوالي 80 في المائة) هم من الناطقين باللغة العربية ويدينون بالإسلام دينا، ويتخذون من السنة مذهبا، إلا أن النسبة المتبقية وهي 20 في المائة تضم في ثناياها قوميات وأديان وطوائف مهمة، بعضها يشكل غالبية على مستوى البلد الموجود فيه (الشيعة في كل من العراق والبحرين) وبعضها أقليات مهمة ومؤثرة (الأمازيغ في بعض دول المغرب العربي، والأكراد في العراق والشيعة في لبنان، والقبائل الزنجية في السودان).
وعلى مدى قرون ظل موضوع الأقليات (الدينية أو العرقية) ضمن قائمة المسكوت عنه في البلدان العربية. كما ظل الحديث عن الأقليات وخاصة الدينية منها يحوطه قدر كبير من التحفظ ، مع سعي واضح للتقليل من أهميته أو نفي أي وجود له قائم بذاته. وكان الحل الشائع هو إما إلحاقها بالعروبة أو بالإسلام.

وحتى في الحالات التي طرحت فيها مشاكل لها علاقة بالأقليات نفسها على الجميع بصورة مدوية وعنيفة، فإن النظام الرسمي العربي، ومعه عدد لا يستهان به من النخب الدينية والسياسية المهيمنة، سارع إلى ترحيلها إلى أسباب وعوامل خارجية.
ونحن نرى ذلك اليوم في مشكلة الأقباط في مصر والأمازيغ في الجزائر، مثلما نراه في مناطق عربية أخرى ؛ الأكراد في العراق وسوريا، والمسيحيون في جنوب السودان، بالإضافة إلى الأقليات الطائفية على اختلاف في الدرجات والطبيعة.
فما هو حجم مشكلة الأقليات في العالم العربي؟ ولماذا يعرض النظام العربي عن الاعتراف بهذه المشكلة ولا يبادر إلى حلها بنفسه بدلاً من تركها تتسع إلى نطاق لا يستطيع السيطرة عليها فيه؟

.

Back to top