يشير مصطلح التعايش إلى حالة العيش المشترك التي تجمع مجموعتين أو أكثر تختلف عرقياً أو دينياً او فكرياً عن بعضها الآخر مع احترام كل مجموعة لمعتقدات المجموعة أو الجماعات الأخرى وقدرة هذه الجماعات على حل خلافاتها بصورة سلمية. وعلى هذا الأساس، يستند مفهوم التعايش على وعي الأشخاص أو الجماعات بأن لها هويات دينية أو عرقية أو فكرية مختلفة والإقرار أن اختلاف الهويات هذا لا ينبغي أن يقود إلى صراعات عنيفة أو دموية بين حاملي هذه الهويات أفراداً كانوا أم جماعاتٍ.

عادةً ما تظهر الحاجة إلى التعايش في المجتمعات التي يوجد فيها تنوع عرقي أو ديني أو سياسي، لكن في غياب مؤسسات وآليات قادرة على استيعاب هذا التنوع، يمكن أن تؤدي الخلافات الناشئة عن هذا التنوع إلى تفجر صراعات عنيفة ودموية بين مختلف فئات المجتمع. وتمثل الأنظمة الاستبدادية أمثلةً صارخة على حالة العجز عن استيعاب التنوع والاستفادة منه لمصلحة المجتمع ككل إذ تقوم هذه الأنظمة عادةً على تفضيل جماعات وأفراد معينين في المجتمع من أجل دعم استمرارها في الحكم .

إن أهمية التعايش تكمن في أن غيابه يتسبب عادةً في تفجر هذا النوع من الصراعات ، كما أن ترسيخه يساهم دوماً في حل هذه الصراعات حتى بعد تفجرها الدموي والعنيف. من هنا لا بد من التأكيد على أن نشر الوعي بضرورة التعايش و تفعيل آليات تحقيقه على المستوى الاجتماعي أمران أساسيان لبناء أي مجتمع ديموقراطي وعادل ، فالإثنان كفيلان ببث روح التسامح وقبول الآخر المختلف.

.

Back to top