تقارير الأداء
كأدوات للمساءلة
الجزء الخاص بحالة بنغالور مأخوذ من مقالة لـ “ك. جوباكومار” : أراء
المواطنين لتسليط الأضواء على الفساد في الخدمات العامة في مركز الشؤون
العامة، بنغالور، الهند. مجلة الشفافية الدولية، عدد سبتمبر، 1998.
هناك آلية فعالة تستخدمها مجموعات المواطنين في جميع أنحاء العالم
لدعم المساءلة والرقابة على أجهزة الدولة وهي بطاقات التقدير أو “تقارير
الأداء”.
وتقارير الأداء هي عبارة عن استبيان يوزع على المواطنين ويدلون فيه
بآرائهم حول نوعية وكفاءة ومستوى أداء مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها
على جميع المستويات – المستوى القطري ومستوى المحافظات ومستوى البلديات
كما تسلط فيه الأضواء على الفساد. كما أن استخدام مقياس تقديري في استبيان
تقارير الأداء يسمح للمواطنين (بالترجمة الرقمية) أو بالتعبير الكمي
عن مستوى رضاهم عن أداء أجهزة الدولة. كما أن نتائج الإستبيان يمكن
إعلانها ونشرها في وسائل الإعلام من أجل الضغط على مسؤولي الحكومة لتحسين
أدائهم. وهذه الأساليب فعالةعلى وجه الخصوص مع المناصب المنتخبة حيث
يمكن نشر السيرة السياسية والسجل السياسي للمسؤولين في الحكومة اثناء
الحملات الإنتخابية. وبهذه الطريقة، فإن تقارير الأداء تصبح وسيلة فعالة
في محاسبة المسؤولين من قبل الشعب.
أهداف تقاريرالاداء
- الحصول على أراء المواطنين حول درجة رضاهم عن كمية ونوعية الخدمات
التي تقدمها الدولة.
- خلق أداة يستطيع المواطنون العاديون والمنظمات غير الحكومية إستخدامها
لتقييم الخدمات العامة في مجتمع ما.
- تشجيع المواطنين على المطالبة بمزيد من الرقابة والمساءلة والشفافية
وسرعة التجاوب من كل الجهات التي تقدم خدمات عامة.
- تشجيع الأجهزة العامة والحكومية على تحسين خدماتها.
ونظراُ لفاعليتها في تقوية الرقابة والمساءلة، فإن أنظمة تقارير الأداء
قد تم استعمالها في كل من الهند والفلبين وأوكرانيا وكندا والمملكة
المتحدة والولايات المتحدة. كما أن بطاقات تقارير الأداء تعطي المواطنين
صوتاٌ من خلال إمدادهم بالوسائل والطرق التي تمكنهم من الضغط على الأجهزة
الرسمية كي تلتزم بمعايير أفضل في الاستعداد للمسائلة وإثبات فاعليتها.
وفي ما يلي مثالان يوضحان كيف تم استخدام بطاقات تقارير الأداء في كل
من الهند وأوكرانيا
الحالة الأولى: بنغالور
الخطوات التي تم اتخاذها
تم تنفيذ أسلوب بطاقات تقاريرالأداء في بنجالور عام 1993 من قبل مركز
الشؤون العامة (PAC) , وهي منظمة لاتسعى للربح ومقرها في بنجالور
في الهند. وقد تم استخدام استبيان لجمع أراء الناس حول فعالية وكفاية
ونوعية الخدمات الحكومية المختلفة. وقد تم اختيار 800 أسرة عشوائياً
للمشاركة في الإستبيان بشرط أن تكون كل أسرة قد احتكت مباشرة بواحدة
أو أكثر من الأجهزة الحكومية خلال فترة ستة أشهر التي سبقت الإجابة
على الإستبيان. وعند اختيارها فإن كل أسرة قد قامت بالإجابة على اسئلة
الإستبيان التي تناولت ثلات قضايا كبرى:
1- ما مدى رضا المواطنين عن الخدمات العامة والتي تهم المواطنين أكثر
من غيرها؟
2- ماهي النواحي والجوانب المتعلقة بتلك الخدمات والتي جعلتها محل رضا
من الناس أو محل استياء وعدم رضا.
3- ماذا كلفت تلك الخدمات المواطنين (بما في ذلك الكلفة الخفية، مثل
الرشوة) في الحصول عليها أو في حل المشاكل المتعلقة بالحصول على تلك
الخدمات؟
النتائج
بينت النتائج حالات معينة ونسبا تدل على وجود الرشوة والفساد في الخدمات
العامة مثل الكهرباء،والماء، والمجاري ومصلحة التنمية. فمثلا:(3)
- 1 من 8 أشخاص دفعوا رشاوى لمعاملات بسيطة.
- 1 من 4 أشخاص وجدوا أن عليهم دفع رشاوي لخدمات ومعاملات أكثر تعقيداً.
- في 50% من حالات الرشاوي طلب موظفو الجهة الحكومية بالفعل مبالغ من
المال مقابل اتمام المعاملات.
- في 3/1 الحالات، عرض المواطنون رشاوي في مقابل إكمال المعاملات بناء
على اعتقادهم بأنه يستحيل عليهم الحصول على الخدمات إذا لم يدفعوا الرشوة.
وبالإضافة إلى الكشف عن قضايا متعددة ومتنوعة تتعلق بالفساد وقدرة الأجهزة
الحكومية على سد حاجات الناس فإن بطاقات تقارير الأداء أصبحت نموذجاً
وأسلوباً مناسباً لتشجيع الأجهزة الحكومية على التعامل مع المشاكل بدلاً
من الاستمرار كما كان الوضع سابقاً.
وقد تم نشر بطاقات تقارير الأداء في التلفريون والصحف ووسائل الإعلام
المطبوعة كوسائل للفت الانتباه ، وإرسال إشارات واضحة للأجهزة الحكومية
عن مواضع الخلل وأماكن الإصلاح المطلوب.
الحالة الثانية : مشروع “صوت الشعب: في أوكرانيا
احتلت بطاقات تقارير الأداء مركز الصدارة في مشروع “صوت الشعب” وهو
مشروع كبير في أوكرانيا لمكافحة الفساد. وقد بدأ المشروع من خلال التعاون
بين المنظمات غيرالحكومية في أربع مدن تجريبية والتي تعاونت فيما بينها
لجذب مشاركة المواطنين في مراقبة الخدمات البلدية.
وقد استخدمت المنظمات غير الحكومية بطاقات تقارير الأداء لتقييم الخدمات.
فقد صممت دراسية مسحية متعلقة بمشاعر الرضا عن تقديم الخدمات والتي
صممت خصيصاٌ لتطبيقها في المدن المختارة. وقد صممت الدراسة للتعرف على
الإتجاهات، ونقاط الإستياء، والأولويات في كل مدينة من المدن المختارة.
وقد تابعت المنظمات غيرالحكومية المسألة من خلال عقد جلسات استماع علنية
ولقاءات مع مسؤولين حكوميين وذلك لرفع الوعي العام بنتائج الدراسة ومناقشة
القضايا التي أثارتها التقارير. وقد أدى هذا إلى أن تعمل المجالس الإستشارية
الأهلية مع المسؤولين الحكوميين لوضع خطة ثلاثية لتحسين نوعية الخدمات.
Back to top |