مشكلات التمثيل السياسي في المجتمعات المنقسمة

آريند لابهارت
أستاذ العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو. له العديد من الدراسات حول المؤسسات الديموقراطية وطرائق حكم المجتمعات التي تعاني من انقسامات عميقة والنظم الانتخابية.
خلال نصف القرن الماضي طرأت تغييرات عديدة على عملية وضع الأطرالدستورية الديموقراطية. ومالت الدول الحديثة الاستقلال بعد الحرب العالمية الثانية ، إلى استنساخ القواعد الدستورية لدى مستعمريها السابقين من دون النظر إلى أية بدائل اخرى.
أما في الوقت الحاضر، فيمكن للذين يكتبون الدساتيرالاختيار من بين مجموعة كبيرة من النماذج المختلفة. و يبدو هذا للوهلة الاولي تطورا نافعا ، لكنه في حقيقة الامر يحمل في طياته جوانب سلبية وأخرى إيجابية، إذ يتعين على القائمين بهذه المهمة النظر في بدائل قد تتجاوز قدراتهم، ما قد يدفعهم إلى اتخاذ قرارات غير صائبة.
يتفق غالبية الخبراء على أنه في المجتمعات التي تعاني من انقسامات اثنية عميقة، لايمكن تلبية المصالح والمطالب الجماعية إلا من خلال تكريس عملية اقتسام السلطة. وفي هذا الصدد يمكن ذكر ملاحظتين :
1 - تثير الانقسامات المجتمعية العميقة مشكلات خطيرة للعملية الديموقراطية، لذا فان إنشاء حكومة ديموقراطية والحفاظ عليها اكثر صعوبة بشكل عام في البلدان التي تعاني من انقسامات منها في البلدان المتجانسة.
2- ان مشكلة الاثنية والانقسامات الأخرى الأعمق تتزايد في البلدان التي لم تتحول بعد الى الديموقراطية أو التي ليست ديمقراطية تماما، عن مثيلاتها في البلدان ذات التقاليد الديموقراطية. كما تمثل هذه الانقسامات عائقا رئيسا لعملية تكريس الاتجاهات الديموقراطية في القرن الحادي والعشرين.
ويبدو أن هناك اجماعا بين الأكاديميين بشأن هاتين النقطتين، اضافة الى نقطة ثالثة تلقى هي الاخرى إجماعا واسعا وتقوم على ان المؤسسة الناجحة لحكومة ديموقراطية في المجتمعات ذات الانقسامات تتطلب عنصرين رئيسين هما، اقتسام السلطة والحكم الذاتي:
- ويعني اقتسام السلطة مشاركة ممثلين عن جميع الفئات المهمة في صنع القرارات السياسية وخاصة على المستوى التنفيذي.
- أما الحكم الذاتي فيعني امتلاك هذه الفئات لسلطة تسيير شؤونها الداخلية وخاصة في ميادين التربية والثقافة.
وقبل قيام الاكاديميين بتحليل ظاهرة ديموقراطية اقتسام السلطة في الستينيات من القرن الماضي، قام السياسيون وواضعو الاطر الدستورية بتوصيف حلول لمشكلات اقتسام السلطة في مجتمعاتهم التي تعاني من انقسامات (مثل النمسا وكندا وكولومبيا وقبرص والهند ولبنان وماليزيا وهولندا وسويسرا).

منتقدو النموذج القائم على اقتسام السلطة
لكن هناك أيضا من يوجهون الانتقادات للنموذج القائم على اقتسام السلطة، وتتركز هذه الانتقادات على أن الديموقراطية القائمة على هذا النموذج ليست مثالية ولا تتصف بالفاعلية.
لكن من المهم ، ملاحظة أن هناك قلة من النقاد قدموا بديلا جادا لنموذج اقتسام السلطة.
ويمكن أن نجد أحد الاستثناءات في النقد المبكر لـ”بريان باري” الذي أوصى بقيام حكم عادل للاغلبية عن طريق الاتفاق بين الاغلبية والأقلية على تبني سلوك معتدل .
ويعني تطبيق المقترح البديل حول اقتسام السلطة لباري على حالة مجلس الحكم في العراق، الدعوة الى مجلس يتألف اساسا او تماما من اعضاء معتدلين من الاغلبية الشيعية، وترك السنة والاكراد في صف المعارضة. ويعد هذا حلا بدائيا للتوترات الاثنية وحالات التطرف، ومن السذاجة توقع اتصاف الاقليات بالاخلاص والاعتدال والتوجهات البناءة مع بقائها في صف المعارضة على الدوام. لذا فإن مقترح باري لم يكن ولايمكن ان يكون، في واقع الامر ، بديلا جادا لعملية اقتسام السلطة .
والنهج الوحيد الآخر الذي حظي بأهتمام كبير هو مقترح “دونالد أل . هوروفيتز” لوضع آليات انتخابية متنوعة بهدف التشجيع على انتخاب ممثلين معتدلين. ولو تم تطبيق هذا المقترح على مجلس الحكم العراقي ، ستنتج عن هذا النموذج هيئة تضم بالدرجة الأساس أعضاء من الأغلبية الشيعية، مع استثناء وحيد يقوم على اختيار غالبية هؤلاء الممثلين بطريقة تضمن تعاطفهم مع مصالح الأقليتين السنية والكردية.
لكن على المدى الطويل، يصعب تصور قبول السنة والأكراد بهذا النوع من التمثيل الشيعي المعتدل، بوصفه بديلا عن التمثيل الذي يتولاه أعضاء ينتمون للاقليتين نفسيهما. ويصعب أيضا تصور موافقة أعضاء الجمعية الوطنية من الأكراد والسنة على دستور يؤسس لمثل هذا النظام.

هل هناك شكل وحيد يناسب الجميع ؟
لقد ثبت أن اقتسام السلطة هو النموذج الديموقراطي الوحيد الذي يتمتع بفرصة التبني في المجتمعات التي تعاني من الانقسامات. وخلافا للادعاء القائل بأن ديموقراطية اقتسام السلطة هي نموذج بدائي لشكل وحيد وُضع لكي يناسب جميع الحالات، فإن الانظمة القائمة على اقتسام السلطة تنطوي على تنوع كبير. ومن الأمثلة الناجحة في هذا الجانب:
أ – تمثيل واسع في السلطة التنفيذية تم التوصل إليه عبر تعديل دستوري يقضي بأن تضم هذه السلطة عددا متساويا من ممثلي الفئتين الرئيسيتين ذات الاثنية واللغة المختلفة (بلجيكا).
ب- منح جميع الأحزاب التي لها خمسة في المئة على الأقل من المقاعد حق التمثيل في الحكومة
(جنوب افريقيا 1994- 1999).
ج- تمثيل متساو للحزبين الرئيسين في الحكومة وإجراء التناوب بين الحزبين في تولي رئاسة البلاد
(كولومبيا 1958-1964 ).
د- تخصيص رئاسة البلاد لفئة معينة ورئاسة الوزارة لفئة أخرى ( لبنان ).
وتتفاوت هذه الخيارات في منافعها، وهي لاتعمل بالجودة نفسها على أرض الواقع، لأن النجاح النسبي لنظام اقتسام السلطة يتعلق بالآليات المحددة لتكريس التمثيل الواسع لأفراد المجتمع.
ولاينبغي تعليق الاخفاقات الكبيرة التي أصابت نظم اقتسام السلطة، كما حدث في قبرص عام 1963 ولبنان عام 1975 على النظام نفسه، بل على اختيارات المكلفين بوضع أحكام الدستور ومؤسساته.
لذلك من الصحيح القيام بتبني نموذج اقتسام السلطة الذي يلائم خصائص كل بلد، لكن ليس صحيحا أن جميع الأمور تعتمد على هذه الخصائص الفردية.

1 النظام الانتخابي
إن أهم اختيار يواجه الذين يضعون الأطر الدستورية هو النظام الانتخابي، الذي ينطوي على ثلاثة أشكال رئيسة هي الأكثرية والتمثيل النسبي، والتمثيل شبه النسبي (النظم الوسيطة). ويتعين أن ينصب الاهتمام في المجتمعات التي تعاني من انقسامات على ضمان انتخاب برلمان واسع التمثيل، وأن يكون التمثيل النسبي هو الطريقة المثلى للقيام بذلك.
وهناك إجماع بين المختصين ضد نظم الأكثرية في المجتمعات التي تعاني من انقسامات. أما النظم الوسيطة فيمكن أن تنقسم أيضا إلى نظم تقوم على التمثيل شبه النسبي، وإلى نظم “ مختلطة” .
وأخيرا هناك النظم القائمة على حكم الأكثرية التي توفر تمثيلا مضمونا لأقليات معينة. وقد شاعت النظم المختلطة منذ مطلع التسعينات، ففي (المانيا ونيوزلندا ) مثلا يتقدم عنصر” التمثيل النسبي “ على عنصر “ الأكثرية”، وتبعا لذلك يتعين عدم اعتبار هذه النظم مختلطة بل قائمة على التمثيل النسبي.
إن التعددية التي يرافقها تمثيل مضمون لأقليات محددة (كما هو الوضع في الهند ولبنان) تقتضي بالضرورة تحديد الفئات التي تستحق التمثيل المضمون وتلك التي لاتستحقه. وعلى النقيض من ذلك، تكمن قيمة التمثيل النسبي في التعامل مع كل الجماعات – الإثنية والقومية والدينية بطريقة تضمن المساواة التامة والعدالة، فلماذا الابتعاد عن نموذج التمثيل النسبي التام أصلا ؟

2 إرشادات ضمن نظام التمثيل النسبي
حالما يتقلص الاختيار ليصل إلى نظام التمثيل النسبي، يحتاج واضعو الأطر الدستورية إلى الاتفاق حول نوع معين ضمن ذلك النظام. ونظام التمثيل النسبي مايزال صنفا عريضا، يمتد على أفق واسع من إمكانات وبدائل معقدة. لكن كيف يمكن تقليص الخيارات؟ أنا اوصي بأعطاء الأولوية لأختيار نظام تمثيل نسبي قابل للفهم والتطبيق بصورة بسيطة – وهذا المعيار يكتسب أهمية خاصة في الديموقراطيات الجديدة . ومن معيار البساطة هذا، يمكن اشتقاق عدة احتياجات :
- درجة تمثيل نسبي عالية لكن ليست كاملة بالضرورة.
- تمثيل الدوائر المتعددة العضوية في المناطق المتوسطة الحجم من قبل عدد من الأعضاء تفاديا لإيجاد هوة شاسعة بين الناخبين وممثليهم.
- تقديم الأحزاب لقوائم بمرشحيها.
- تقديم قوائم مغلقة أو شبه مغلقة يقوم الناخبون من خلالها باختيار الأحزاب بدلا عن المرشحين الأفراد ضمن القائمة، إذ يمكن لعملية التمثيل النسبي ذات القوائم المغلقة أن تشجع على تشكيل أحزاب سياسية قوية ومتماسكة والحفاظ عليها .

3 الحكومة البرلمانية او الرئاسية
إن القرار الآخر المهم الذي يواجه الذين يقومون بوضع الأطر الدستورية يتمثل في إنشاء حكومة برلمانية أو رئاسية أو شبه رئاسية . وفي البلدان التي تعاني من انقسامات إثنية عميقة، يتوجب تركيز الاختيار على الإمكانات النسبية للنظم المختلفة للحصول على اقتسام السلطة التنفيذية.
ومادامت الحكومة في النظام البرلماني هي هيئة لاتخاذ القرارات – في مقابل النظام الرئاسي، الذي يرتكز على شخص واحد يسيطرعلى السلطة التنفيذية مع مجلس وزراء يقوم بمهمة استشارية فحسب – فإنها توفر السياق الأمثل لتشكيل سلطة تنفيذية تقوم على اقتسام السلطة.
وتكمن الفائدة الثانية للنظم البرلمانية في عدم وجود حاجة لانتخابات رئاسية، والتي تمثل حكم الأغلبية بطبيعتها .. وإذ تشجع الحملات الانتخابية الرئاسية على ظهورالملامح السياسية لشخصيات المتنافسين، لكن ذلك يكون على حساب الجوانب السياسية المتعلقة بالأحزاب المتنافسة والبرامج الحزبية.
وتوفر الأحزاب في الديموقراطيات التمثيلية الرابط الضروري بين الناخبين والحكومة، وتكتسب أهميتها في المجتمعات التي تعاني من انقسامات من قدرتها على إيصال صوت بعض الفئات.
وهناك، بالإضافة لذلك، مشكلتان تتعلقان بالنظام الرئاسي هما فترات الجمود التي يمر بها البرلمان والسلطة التنفيذية التي يتكررحدوثها، وكذلك جمود فترة الولاية الرئاسية:
- تزيد احتمالات تكرار فترات الجمود بسبب إدعاء رئيس الدولة والبرلمان للشرعية على أساس انتخابهما شعبيا، لكن الرئيس وغالبية أعضاء البرلمان قد ينتمون لأحزاب مختلفة أو قد تكون لهم ميول متباينة حتى إن كانوا ينتمون للحزب نفسه .
- ويرجع الجمود الذي ينطوي عليه النظام الرئاسي إلى انتخاب الرؤساء لفترات محدودة لايمكن في الغالب تمديدها بسبب القيود المفروضة على الفترات الرئاسية، كما لايمكن تقصيرها بسهولة حتى في حال قيام الدليل على عدم كفاءة الرئيس أو وقوعه مريضا بصورة جدية أو الكشف عن فضيحة تورط فيها.
ولاتعاني النظم البرلمانية القائمة على التصويت لمنح الثقة أو حجبها وإجراء انتخابات سريعة من هذه المشكلة. وعليه يتوجب أن تكون الحكومة البرلمانية هي الدليل لواضعي الأطر الدستورية في المجتمعات ذات الانقسامات .

4 المشاركة في السلطة التنفيذية
إن الوزارات الإئتلافية في النظم البرلمانية تُسهل تشكيل السلطة التنفيذية القائمة على اقتسام السلطة، لكنها لاتشكل بحد ذاتها ضمانة لتأسيس عملية الاقتسام هذه. وتمثل كل من بلجيكا وجنوب افريقيا النهجان الرئيسيان لذلك.
أ- ينص الدستور في بلجيكا على وجوب أن تضم الحكومة عددا متساويا من الذين يتكلمون الهولندية والذين يتكلمون الفرنسية. و حيث لاتوجد خلافات أساسية حول تحديد الفئات الإثنية التي تستحق المشاركة في الحكومة، فإن للنموذج البلجيكي فائدتين مهمتين. فأولا يسمح هذا النموذج باقتسام السلطة من دون منح التفويض لقيام ائتلاف كبير لجميع الأحزاب المهمة، وبالتالي من دون إلغاء المعارضة الحزبية المهمة في البرلمان.
وثانيا، يسمح هذا النموذج بالخروج قليلا عن الاقتسام النسبي المتشدد للسلطة عن طريق منح الفئات الصغيرة تمثيلا أكبر، والذي يمكن أن يحظى بالقبول في البلدان التي تواجه فيها الأغلبية الإثنية واحدة أو اكثر من الأقليات الإثنية.
ب- أما في جنوب افريقيا فكان هناك جدل واسع وعدم اتفاق حول التقسيمات الإثنية، بحيث لايمكن استخدامها كأساس لترتيب اقتسام السلطة في الدستور المؤقت لعام 1994. وبدلا من ذلك تم اللجوء إلى اقتسام السلطة على مستوى الأحزاب السياسية: فأي حزب سواء كان قائما على أساس إثني أم لا، ولديه خمسة في المئة من المقاعد في البرلمان على الأقل، يمتلك الحق في المشاركة في الحكومة على أساس نسبي. ويمثل الحل الذي اختارته جنوب أفريقيا نموذجا جذابا للبلدان ذات الأوضاع المشابهة.

5 استقرار الحكومة
قد يقلق واضعو الأطر الدستورية بسبب إحدى المشكلات الكامنة في النظم البرلمانية، فالحكومات تعتمد على دعم الأغلبية في البرلمان ويمكن أن تُرفض عن طريق التصويت بحجب الثقة في البرلمان، وقد يقود هذا إلى عدم استقرارالحكومات – و بالتالي إلى عدم استقرار النظام.
ويمكن أن تزداد قوة الحكومات فيما يتعلق بوضعها البرلماني من خلال المواد الدستورية المُعدة لهذا الغرض.
وإحدى هذه المواد تتمثل في التصويت على حجب الثقة الذي أقر في دستور عام 1949 في ألمانيا الغربية، وينص على عدم إمكان طرد البرلمان لرئيس الوزراء (أو المستشار) إلا في حالة تزامن ذلك مع انتخاب رئيس جديد للوزراء.
وتلغي هذه الفقرة مخاطر إسقاط الحكومة على يد أغلبية برلمانية “ سلبية “ ليس في مقدورها تشكيل حكومة بديلة. وتكمن سلبيات هذه الفقرة في إمكان إيجادها لسلطة تنفيذية لايمكن إسقاطها عن طريق البرلمان، لكنها لاتملك أغلبية برلمانية لتمرير برنامجها.
وهناك حل مقترح لهذه المشكلة موجود في دستور عام 1958 للجمهورية الفرنسية الخامسة في شكل فقرة تنص على أن : للحكومة الحق في طرح برنامج عملها بوصفه قضية تتعلق بالثقة، ويتم تبني هذا البرنامج بصورة تلقائية مالم تقم أغلبية برلمانية مطلقة بإسقاط الحكومة.
ولم يقم أحد الدساتير بمحاولة جمع الأحكام الألمانية والفرنسية، لكن عملية من هذا النوع يمكن أن توفر من دون شك حماية قوية للحكومات ولفاعليتها البرلمانية – من دون حرمان الأغلبية البرلمانية من حقها الأساسي في إسقاط الحكومة وإبدالها بأخرى تحظى بثقة البرلمان.

 

6 اختيار رئيس الدولة
جرت العادة على تولي رئيس الوزراء في النظم البرلمانية وظيفة رئيس الحكومة فحسب، بينما يقوم الملك أوالرئيس بشغل منصب رئيس الدولة (وهو في هذه الحالة منصب رمزي). وبافتراض عدم وجود نظام ملكي، يحتاج واضعو الأطر الدستورية إلى اتخاذ القرار بشأن كيفية اختيار الرئيس.
ونصيحتي في هذا الشأن ترتكز على نقطتين :
- التأكد من كون الرئاسة وظيفة شكلية ذات سلطة سياسية محدودة جدا.
- أن لا يجري انتخاب الرئيس عن طريق التصويت الشعبي. فالانتخابات الشعبية توفر الشرعية الديموقراطية ولها القدرة على تحويل النظام البرلماني إلى نظام شبه رئاسي. أما البديل الأفضل فهو الانتخاب عن طريق البرلمان.

7 الحكم الذاتي غير المحدد بالأقاليم
يمكن ترتيب أوضاع الحكم الذاتي على أساس غير إقليمي في حال عدم توافر التمركز الجغرافي للسكان في المجتمعات التي تعاني من انقسامات. وحيث توجد انقسامات دينية عميقة، تسعى مختلف الفئات الدينية إلى الحفاظ على سيطرتها على المدارس التابعة لها. وتقوم الحلول التي أفرزت نتائج جيدة في الهند وبلجيكا وهولندا على توفير الاستقلالية التربوية عن طريق منح دعم مادي حكومي متساو ٍ لجميع المدارس الحكومية والخاصة طالما التزمت بمعايير تربوية أساسية. وفي حين أن هذا الترتيب يسير عكس اتجاه مبدأ فصل الدين عن الدولة، إلا أنه يسمح للدولة بأن تكون على الحياد التام في الشؤون المتعلقة بالتعليم.

8اقتسام السلطة في المؤسسات الأخرى
من الضروري توفيرالتمثيل العريض ولمختلف الفئات لا في الحكومة والبرلمان فحسب، بل في مؤسسات الخدمة المدنية والقضاء والشرطة والجيش أيضا. ويمكن تحقيق هذا الهدف عن طريق إجراء محاصصة إثنية أو دينية مرنة. وعلى سبيل المثال ، يمكن منح فئة معينة في المجتمع تمثيلا بنسبة تتراوح بين خمسة عشر وخمسة وعشرين في المئة بدلا من تحديد منحها نسبة عشرين في المئة بالضبط .
أخيرا، يتعين على واضعي الأطر الدستورية إيجاد الحلول لقضايا عدة لم أتطرق إليها ، وليس لدي توصيات محددة حيالها، ومنها على سبيل المثال، حماية الحقوق المدنية، وإنشاء محكمة دستورية عليا تقوم بدور الحامي القوي للدستور والحقوق المدنية من دون أن تكون أداة للتدخل السافر. وفيما يواجه الذين يضعون الأطر الدستورية مهمة حل هذه القضايا الصعبة والشائكة، يتعين على الخبراء عدم إلقاء العبء عليهم أو إشغالهم بنقاشات مطولة حول المنافع والمضارالنسبية للبدائل التي تنطوي على نواقص مثل النظم الرئاسية والنظم غير المرتكزة على التمثيل النسبي.