نظم الأكثرية
نظام الفائز الأول:
ومعناه أن المرشح الفائز في الدائرة هو بكل بساطة الحاصل على أكثرية الأصوات وليس من الضروري أن يفوز بأغلبية مطلقة من الأصوات (خمسون في المائة زائد واحد).
والتعديلات التي تجري على هذه القاعدة تحوله إلى نظام “تصويت الكتلة” أو نظام “الجولتين”.
ينتشر نظام الفائز الأول بصورته المثالية حتى اليوم في المملكة المتحدة والدول التي كانت تاريخيا واقعة تحت النفوذ البريطاني، مثل كندا والهند ونيوزيلندا والولايات المتحدة. ويجري استخدام نظام الفائز الأول أيصا في العديد من الدول الكاريبية وفي عشر دول آسيوية ( من بينها باكستان وبنغلاديش ونيبال وماليزيا)، فضلا عن أمم تعيش في جزر صغيرة في جنوبي المحيط الهادئ. أما في أفريقيا فيجري استخدامه في 18 دولة أغلبها مستعمرات بريطانية سابقة. وفي الإجمال تستخدم 68 دولة نظام الفائز الأول.
أهم مميزات هذا النظام أنه مثل باقي نظم الأكثرية، بسيط ويميل إلى فرز ممثلين يدينون بالفضل للمناطق المحددة جغرافيا. فهو يوفر للناخبين اختيارا واضحا بين حزبين أساسيين، كما يؤدي إلى قيام حكومات تعتمد على الحزب الواحد (تندر في ظل هذا النظام الحكومات الإئتلافية) وفي الوقت نفسه يؤدي إلى نهوض معارضة برلمانية متماسكة وقوية.
أما أهم عيوبه فهي أنه يستبعد أحزاب الأقلية (والأقليات عموما بما في ذلك النساء) من التمثيل العادل. والمقصود بالتمثيل العادل أن الحزب الذي يفوز بمعدل 10 في المائة تقريبا من الأصوات ينبغي أن يفوز بمعدل 10 في المائة تقريبا من المقاعد البرلمانية.
وقد فاز في الانتخابات البريطانية العامة عام 1983 تحالف الحزب الديمقراطي الاجتماعي بمعدل 25 في المائة من الأصوات، وثلاثة في المائة من المقاعد. وفاز حزب الضمان الاجتماعي في انتخابات نيوزيلندا لعام 1981 بمعدل 21 في المائة من الأصوات واثنين في المائة فقط من المقاعد. وفازت الجبهة الديمقراطية في الانتخابات العامة في بوتسوانا عام 1989، بمعدل 27 في المائة من الأصوات وتسعة في المائة فقط من المقاعد. ويتكرر هذا النموذج دائما في ظل نظام “الفائز الأول”.

تصويت الكتلة:
إن تصويت الكتلة هو استخدام نظام الفائز الأول في دوائر متعددة العضوية. يمتلك كل ناخب عددا من الأصوات يماثل عدد المقاعد الشاغرة، وعادة ما يتمكن الناخبون من حرية التصويت للمرشحين بصورة فردية، بغض النظر عن الحزب الذي ينتمون إليه. وقد استخدمت السلطة الفلسطينية في يونيو عام 1997 أسلوب تصويت الكتلة، كما استخدمته برمودا وفيجي ولاوس وفيرجن أيلندز التابعة للولايات المتحدة، وتايلاند وجزر المالديف والكويت والفلبين وموريشيوس. كما تم استخدام هذا النظام في الأردن أيضا في عام 1989، وفي منغوليا في عام 1992، وقد قام كل من هذين البلدين بتغيير هذا النظام، نتيجة للشعور بعدم الراحة إزاء النتائج التي أسفر عنها.

تصويت الكتلة الحزبية
هناك ستة بلدان تستخدم هذا النظام الذي يقع بين نظام “الفائز الأول” و”نظام تصويت الكتلة” لانتخاب عدد من أعضاء البرلمان فيها، ومنها جيبوتي ولبنان، ولانتخاب جميع الأعضاء تقريبا كما هي الحال في سنغافورة وتونس والإكوادور والسنغال. وكما هو الحال في نظام “الفائز الأول” يمتلك الناخبون صوتا واحدا، ولكن بخلاف نظام “الفائز الأول”، توجد دوائر متعددة العضوية، ويختار الناخبون بين قوائم مرشحي الأحزاب ولا يختارون الأفراد. ويحصل الحزب الذي يفوز بأكثر الأصوات على كل مقاعد البرلمان في الدائرة، ويتم انتخاب قائمة المرشحين بصورة كاملة. وكما هو الحال في نظام “الفائز الأول”، لا توجد أي متطلبات للفوز بأغلبية مطلقة من الأصوات.
يجري استخدام تصويت الكتلة الحزبية في بعض البلدان لضمان التمثيل العرقي المتوازن، كونه يتيح للأحزاب تقديم قائمة متنوعة عرقيا أو دينيا من المرشحين للانتخابات، وفي لبنان مثلا ينبغي أن تشتمل كل قائمة حزبية على خليط من المرشحين من مختلف الجماعات الدينية.
تتمثل مميزات نظام تصويت الكتلة الحزبية بسهولة استخدامه، كما أنه يشجع الأحزاب القوية، ويتيح للأحزاب إعداد سجل مختلط من المرشحين لتيسير تمثيل الأقلية. ويكمن عيبه الأساسي في نتائج “الأغلبية الفائقة”، حيث يمكن لحزب واحد أن يفوز تقريبا بكل المقاعد بأغلبية بسيطة من الأصوات. فقد أدى معدل 61 في المئة من الأصوات لحزب العمل الشعبي في انتخابات سنغافورة عام 1991، على سبيل المثال، إلى حصوله على 95 في المائة من المقاعد البرلمانية.

التصويت البديل
يمثل نظام التصويت البديل نظاما انتخابيا غريبا نسبيا، وغير شائع، ولا يستخدم حاليا إلا في أستراليا فقط، وبأسلوب معدل في “ناورو”. كما تم استخدامه أيضا في الانتخابات العامة في بابوا غينيا الجديدة ما بين عامي 1964 و1975. وتمت التوصية به كنظام انتخابي جديد في عام 1996 في دولة فيجي.
تجري انتخابات التصويت البديل عادة في دوائر منفردة العضوية، مثل الانتخابات في ظل “نظام الفائز الأول”. ورغم ذلك يعطي التصويت البديل للناخبين خيارات أكبر بكثير من خيارات نظام “الفائز الأول” عند ملء ورقة الاقتراع. فبدلا من إشارة الناخب إلى المرشح المفضل، يقوم في ظل نظام التصويت البديل بترتيب المرشحين طبقا لاختياراته، عن طريق كتابة الرقم “1” على أفضل مرشح، ورقم “2” على الاختيار الثاني، ورقم “3” على الاختيار الثالث، وهكذا. ويتيح هذا النظام للناخبين التعبير عن اختيارهم المفضل من بين المرشحين، وليس ذكر الاختيار الأول فقط.
ولهذا يعرف هذا النظام في البلدان التي تستخدمه عادة باسم “التصويت التفضيلي”. ويختلف “التصويت البديل” أيضا عن نظام “الفائز الأول” في الطريقة التي يتم بها عد الأصوات. ويفوز المرشح بالأغلبية المطلقة (خمسون في المائة زائد واحد)، ويتم انتخابه مباشرة مثل نظام “الفائز الأول” أو نظام “الجولتين”. وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية مطلقة، في ظل نظام “التصويت البديل”، يتم استبعاد المرشح الذي يحصل على أقل رقم تفضيلي أولا من العد، ويتم فحص أوراق اقتراعه حسب التفضيل الثاني، وتنسب عندئذ للمرشحين الباقين في الترتيب. وتتكرر هذه العملية، حتى يحصل أحد المرشحين على أغلبية مطلقة، ويتم انتخابه على النحو الواجب. ولهذا السبب، عادة ما يتم تصنيف “التصويت البديل” كنظام للأكثرية، إذ يتطلب المرشح أغلبية مطلقة من كل الأصوات المعطاة، وليس تعددية فقط ، لضمان وتأمين المقعد.
من مميزات هذا النظام توفير إمكانية تراكم أصوات عدد من الناخبين، وإتاحة الاشتراك لعدد من المصالح المتنوعة، حتى يتم الفوز بالتمثيل. كما يعمل نظام “التصويت البديل” ايضا على تمكين المرشحين، الذين لا يملكون سوى أمل قليل في النجاح، من خلال أصوات التفضيلات الثانية والأخيرة من انتخاب مرشح رئيس. ولهذا السبب، عادة ما يقال إن نظام “التصويت البديل” يعد أفضل نظام انتخابي في المجتمعات التي تسود فيها الانقسامات الكبيرة. إذ أنه لا يجبر المرشحين على البحث عن أصوات أنصارهم فحسب، إنما أيضا عن الأصوات الموجودة في “التفضيل الثاني” من بين الآخرين. ولاجتذاب هذه الأصوات، يتأتى على المرشحين التعبير عن اهتماماتهم على نطاق واسع لكافة القضايا والمصالح، وليس التركيز على القضايا الطائفية أو المتطرفة الضيقة.
أما عيوب هذا النظام فأبرزها أنه يتطلب درجة معقولة من معرفة القراءة والكتابة والأعداد. ولأنه يعمل في ظل دوائر منفردة العضوية، فمن الممكن أن يسفر عن نتائج غير تناسبية عند مقارنتها بنتائج نظام “التمثيل النسبي”.

نظام الجولتين
يستخدم نظام الجولتين في انتخابات ما يزيد على 30 من البرلمانات الوطنية، ويعد من أكثر الوسائل شيوعا لانتخاب الرؤساء. وعلاوة على فرنسا، هناك العديد من الأمم المستقلة الأخرى التي تستخدم نظام الجولتين. وجميع هذه الأمم استقلت عن الجمهورية الفرنسية، أو كانت تقع تاريخيا تحت النفوذ الفرنسي بشكل أو بآخر.
يعرف نظام الجولتين أيضا باسم نظام “التصفية” أو “الاقتراع المزدوج”. ويشير كل اسم من هذه الأسماء إلى السمة المركزية للنظام :إنه ليس انتخابا لمرة واحدة، وإنما يكون على جولتين، تفصل بينهما في العادة فترة أسبوع إلى 15 يوما. وتجري إدارة الجولة الأولى بطريقة انتخابات “الفائز أولا” العادية نفسها. وإذا ما حصل مرشح على أغلبية مطلقة من الأصوات، يمكن عندئذ انتخابه مباشرة بدون الحاجة إلى اقتراع ثان. أما إذا لم يحصل اي مرشح على أغلبية مطلقة، فتجري إدارة انتخابات جولة ثانية من التصويت، ويتم الإعلان عن الفائز في الجولة الثانية باعتباره منتخبا.
وتختلف تفاصيل إدارة الجولة الثانية عند التطبيق من دولة إلى أخرى، وأن الطريقة الأكثر شيوعا، هي المستخدمة في أوكرانيا، وهي تجعل الجولة الثانية من التصويت مسابقة “للتصفية” المباشرة بين الفائزين اللذين يحصلان على أعلى الأصوات من الجولة الأولى. ويسمى هذا النظام بنظام “تصفية الأغلبية”. ويسفر نظام الانتخابات هذا عن نتيجة تتسم بالأغلبية عن حق، ويحصل فيها أحد المرشحين بالضرورة على أغلبية مطلقة من الأصوات، ويتم الإعلان عنه باعتباره الفائز.
وتستخدم فرنسا صيغة من هذا النظام في انتخاباتها التشريعية. وفرنسا هي البلد الذي يقترن به عادة نظام الجولتين، ويحق في هذه الانتخابات، لأي مرشح حصل على أصوات تزيد على 12.5 في المائة من الناخبين المسجلين في الجولة الأولى، الدخول في انتخابات الجولة الثانية. ويتم الإعلان عن الفائز بأعلى عدد من الأصوات في الجولة الثانية كمنتخب، بغض النظر عن حصوله أو عدم حصوله على الأغلبية بشكل مباشر، إذ قد يوجد خمسة أو ستة مرشحين متنافسين في الجولة الثانية من الانتخابات.
من مميزات هذا النظام أنه يتيح للناخبين فرصة ثانية لاختيار مرشحهم، أو حتى لتغيير رأيهم بشأن اختيارهم المفضل بين الجولتين الأولى والثانية. كما أنه يعمل على تمكين الأحزاب والناخبين من الاستجابة للتغيرات التي تطرأ على الساحة السياسية بين الجولتين الأولى والثانية من التصويت.
أما أهم عيوبه فهي أنه يشكل ضعوطا كبيرة على الادارة الانتخابية عن طريق ضرورة إدارة انتخابات ثانية بعد مرور فترة قصيرة من الانتخابات الأولى، مما يزيد من تكلفة العملية الانتخابية بصورة عامة. وبالإضافة إلى ذلك، هناك فترة زمنية فاصلة بين عقد الانتخابات والإعلان عن النتائج، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى عدم الاستقرار وعدم اليقين.