ظام صوت واحد غير متحول
يمتلك كل ناخب في نظام “الصوت الواحد غير المتحول” صوتا واحدا، ولكن تشتمل الدائرة على عدة مقاعد يجب شغلها. ويتم شغل هذه المقاعد عن طريق المرشحين الذين يحصلون على المجموع الأعلى من الأصوات. وهو الأمر الذي يعني، على سبيل المثال: أن المرشح في دائرة من أربعة أعضاء، يحتاج إلى ما يزيد عن 20 في المائة من الأصوات لضمان انتخابه. وبالعكس، يرجح أن يفوز الحزب الكبير الذي يمتلك 75 في المائة من المتساوية بين ثلاثة مرشحين، بثلاثة من المقاعد الأربعة. وقد تم استخدام أسلوب نظام “الصوت الواحد غير المتحول”، في الانتخابات البرلمانية عام 1997 في الأردن وفانواتا، وفي انتخاب 125 مقعدا من 161 في برلمان تايوان. وكان التطبيق الأكثر شهرة في انتخابات مجلس النواب في اليابان في الفترة الواقعة بين عام 1948 و1993.
يكمن أهم فارق بين نظام “الصوت الواحد غير المتحول” ونظم الأكثرية التي سبق الإشارة إليها، في أن نظام “الصوت الواحد غير المتحول” يستطيع على نحو أفضل تمثيل أحزاب الأقلية.
وكلما زاد حجم الدائرة (عدد المقاعد في الدائرة)، كلما أصبح النظام تناسبيا. وقد أدى نظام “الصوت الواحد غير المتحول” في الأردن إلى تمكين عدد من المرشحين غير الحزبيين المناصرين للملكية من النجاح في الانتخابات. ويشجع هذا الأسلوب في الوقت نفسه على تنظيم الأحزاب بدرجة كبيرة، حتى تعطي لناخبيها تعليمات بتوزيع الأصوات بطريقة تزيد من فرص الحزب على الفوز بمقاعد.
أما أهم مظهرلعيوب هذا النظام فهو أنه غير قادر على ضمان تناسبية النتائج البرلمانية الكلية. فالأحزاب الصغيرة التي تمتلك 10 في المائة من التأييد، وتتفرق أصواتها إلى حد كبير، يمكن ألا تفوز بأي مقعد، في حين يمكن أن تحصل الأحزاب الكبيرة على عدد هام من المقاعد كمكافأة، مما يدفع بالتعددية الوطنية للصوت إلى أغلبية برلمانية مطلقة. وعلى سبيل المثال فقد فاز الديمقراطيون الليبراليون في اليابان في عام 1980 بمعدل 55 في المائة من المقاعد، وذلك بمعدل 48 في المائة فقط من الناخبين.

النظم المتوازية
تستخدم النظم المتوازية (أو المختلطة) دوائر كل من قوائم التمثيل النسبي “ والفائز يحصل على كل شيء”. ويجري الآن استخدام النظم المتوازية في عشرين دولة. وتعد هذه النظم إحدى ملامح تصميم النظام الانتخابي في سنوات التسعينات، وربما يعود ذلك لكونها تشتمل على فوائد التمثيل النسبي، مقترنة بفوائد تمثيل الدائرة منفردة العضوية. وتستخدم كل من الكاميرون وكرواتيا وغواتيمالا وغينيا واليابان وكوريا الجنوبية والنيجر وروسيا وأرخبيل سيشل والصومال دوائر منفردة العضوية بنظام “الفائز الأول”، إضافة إلى قائمة التمثيل النسبي. بينما تستخدم كل من ألبانيا وأرمينيا وأذربيجان وجورجيا وليتوانيا نظام الجولتين في نظام دائرة العضوية المنفردة.
وتستخدم أندورا نظام “تصويت الكتلة” لانتخاب نصف أعضاء البرلمان، بيتما تستخدم تونس والإكوادور والسنغال نظام “تصويت الكتلة” لانتخاب عدد من النواب. أما تايوان، فهي تستخدم على نحو فريد نظام “صوت واحد غير متحول” ونظام التمثيل شبه النسبي، إلى جانب عنصر من عناصر نظام التمثيل النسبي.
وهناك اختلاف كبير في التوازن بين عدد المقاعد التناسبية وعدد مقاعد الأكثرية. ونجد انقساما بنسبة 50 في المائة في أندورا وروسيا. ونجد في إحدى الحالات النادرة أن 88 في المائة من البرلمانيين في تونس، يتم انتخابهم عن طريق نظام “تصويت الكتلة الحزبية”، في حين يتم انتخاب 19 عضوا عن طريق قوائم التمثيل النسبي.
ونجد في المقابل أن 113 مقعدا في الصومال يتم انتخابها تناسبيا، في حين ترتكز 10 مقاعد فقط على دوائر نظام “الفائز الأول”. ومع كل ذلك، يقترب التوازن كثيرا في أغلب الحالات، وعلى سبيل المثال، تنتخب اليابان 60 في المائة من أعضاء البرلمان من دوائر منفردة العضوية، ويأتي الأعضاء الباقون عبر قوائم التمثيل النسبي.
ومن زاوية عدم التناسب، فإن النظم المتوازية تعطي نتائج تقع بين نظام الأكثرية المباشرة والتمثيل النسبي، ولكنها في أغلب الحالات، تعطي للناخب حق اختيار الدائرة والحزب على المستوى الوطني، لأنها تشتمل على ورقتي اقتراع. وهناك ميزة ثانية، وهي أنه عند وجود عدد كاف من مقاعد التمثيل النسبي، فإن أحزاب الأقلية الصغيرة التي لم تنجح في انتخابات نظام الأكثرية، يمكن أن تحصل على مكافأة لناخبيها عن طريق الفوز بمقاعد في التخصيص التناسبي.
لكن هناك جانب سلبي لهذا النظام يتمثل فيما يسفر عنه من وجود نوعين من أعضاء البرلمان: تدين مجموعة من الدوائر بالفضل لناخبيها المحليين، ومجموعة ثانية يجري اختيارهامن القوائم الحزبية دونما أي ارتباط بدوائر رسمية، ومن ثم تدين بالفضل لقادة أحزابها. كما تفشل النظم المتوازية في ضمان التناسب، مما يعني أن تظل بعض الأحزاب بعيدة عن التمثيل رغم فوزها بعدد هام من الأصوات. وتعد النظم المتوازية أيضا معقدة نسبيا، ويمكن أن تترك الناخبين في حالة من الغموض بسبب طبيعة النظام الانتخابي.

نظم التمثيل النسبي
تعتبر نظم التمثيل النسبي من أكثر النظم اختيارا في كثير من الديمقراطيات الجديدة. وتستخدم ما يزيد على 20 ديمقرطية راسخة، وأقل من نصف جميع الديمقراطية “الحرة” إحدى صيغ التمثيل النسبي.
وتسود هذه النظم في أميركا اللاتينية وأوروبا الغربية، وتمثل ثلث النظم المستخدمة في أفريقيا.
إن المنطق الكامن وراء جميع نظم التمثيل النسبي، هو ترجمة نصيب الحزب من الأصوات على المستوى الوطني إلى نسب مماثلة من المقاعد البرلمانية بشكل حقيقي. وفي حين يتم توزيع المقاعد عبر دوائر متعددة العضوية على أساس المناطق، فإننا نجد في عدد من البلدان (مثل ألمانيا، وناميبيا، وإسرائيل، وهولندا، والدانمارك، وجنوب أفريقيا ونيوزيلندا) أن التصويت القومي الكلي هو الذي يحدد توزيع المقاعد البرلمانية.

قائمة التمثيل النسبي
تستخدم غالبية نظم التمثيل النسبي، التي يبلغ عددها 75 نظاما، أحد أشكال قائمة التمثيل النسبي. وتستخدم تسعة منها فقط، أسلوب “تناسب العضوية المختلطة” أو “الصوت الواحد المتحول”، في أبسط أشكالهما.
وتضم قائمة التمثيل النسبي قائمة المرشحين التي يقدمها كل حزب إلى الناخبين الذين يدلون بأصواتهم للحزب، وتحصل الأحزاب على مقاعد تناسبية مع حصتها الكلية من التصويت القومي. ويتم انتقاء المرشحين الفائزين من خلال القوائم بناء على ترتيب مواقعهم فيها.
من أهم مميزات هذه النظم تجنب النتائج الشاذة التي تنجم عن نظم الأكثرية، كما أنها تعمل على تيسير وجود هيئة تشريعية أكثر تمثيلا. ويتضح من خلال عدد من الأمثلة في البلدان النامية، أن وجود كل الجماعات الهامة في البرلمان في الديمقراطيات الجديدة، وخاصة التي تواجه انقسامات مجتمعية عميقة، يمثل شرطا جوهريا على المدى القريب لتعزيز الديمقراطية.
وفي الإجمال من خصائص نظم قائمة التمثيل النسبي أنها تترجم الأصوات بأمانة إلى مقاعد يتم الفوز بها، وتبعد عن النتائج غير المستقرة وغير العادلة التي تسفر عنها نظم الأكثرية. كما تؤدي إلى تسهيل وصول أحزاب الأقلية إلى التمثيل، وتشجيع الأحزاب على تقديم قوائم من المرشحين تتميز بالشمولية والتنوع الاجتماعي.
وتتيح هذه النظم إمكانيات أكبر لانتخاب ممثلي الأقليات والمجموعات الثقافية المختلفة. وعلى سبيل المثال، كانت الجمعية الوطنية لجنوب أفريقيا، التي جرى انتخابها عام 1994، تضم 52 في المائة من السود (11 في المائة من أصول الزولو، والباقي من أصول زوسو، وسوتهو، وفيندا، وتسوانا، وبيدي، وسوازي، وشانجان، ونديبيلي)، و32 في المائة من البيض (الثلث من الإنجليز والثلثان من الأفارقة)، و7 في المائة من الملونين، و8 في المائة من الهنود.
ونجد التنوع أيضا في برلمان ناميبيا، حيث يشتمل على ممثلين من أوفامبو، ودامارا، وهيريرو، وناما، وباستر، فضلا عن مجتمعات البيض (المتحدثون بالإنجليزية والألمانية).
وفيما يتعلق بالمرأة نجد أن نظم التمثيل النسبي بصورة عامة، أكثر ودا تجاه انتخاب النساء من نظم الأكثرية.
أما عيوب هذه النظم فتتركز في ميلها لتشكيل حكومات إئتلافية لا تمتلك أرضية مشتركة، ومن ثم انعدام القدرة على تنفيذ سياسات متماسكة في فترات تكون فيها الاحتياجات ملحة، وفشل هذه النظم في توفير رابطة جغرافية قوية بين عضو البرلمان وناخبيه. كما تؤدي هذه النظم إلى خلق قاعدة للاحزاب المتطرفة، سواء كانت يسارية أو يمينية، للتأثير في البرلمان.

تناسب العضوية المختلطة
تعمل نظم “ تناسب العضوية المختلطة”، كما هي مستخدمة في ألمانيا ونيوزيلندا وبوليفيا وإيطاليا والمكسيك وفنزويلا والمجر، على دمج الصفات الإيجابية في نظامي الأكثرية والتمثيل النسبي. ويتم انتخاب نسبة من أعضاء البرلمان (تقريبا نصف الحالات، في ألمانيا وبوليفيا وفنزويلا) عن طريق أساليب الأكثرية، وعادة من دوائر منفردة العضوية، بينما يتم انتخاب النسبة الباقية عن طريق قوائم التمثيل النسبي.
وقد تبدو هذه البنية مشابهة، من حيث الظاهر، للنظم المتوازية التي سبق الإشارة إليها، إلا أن الفارق الأساسي يكمن في أن مقاعد قائمة التمثيل النسبي تعوض، في ظل نظام “تناسب العضوية المختلطة” عن اي عدم تناسب ينجم عن نتائج مقعد الدائرة. وعلى سبيل المثال، إذا فاز أحد الأحزاب بمعدل 10 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني، ولم يحصل على مقعد في الدائرة، يتم تقديم مقاعد كافية من قائمة التمثيل النسبي لكي ترفع تمثيلهم إلى ما يقرب من 10 في المائة في البرلمان.
ويجري في كافة البلدان السبعة التي تستخدم نظام “تناسب العضوية المختلطة”- ما عدا بلدا واحدا- انتخاب مقاعد الدائرة عن طريق نظام “الفائز أولا”، بينما تستخدم المجر نظام الجولتين الذي تحدثنا عنه سابقا. أما إيطاليا فتستخدم أسلوبا أكثر تعقيدا، يتطلب الاحتفاظ بربع المقاعد البرلمانية للتعويض عن الأصوات الضائعة في الدوائر منفردة العضوية.
ويوجد في النظام الانتخابي في فنزويلا 102 مقعدا عن طريق “الفائز الأول” و 87 مقعدا بقائمة التمثيل النسبي الوطنية، و15 مقعدا تمثيل نسبي تعويضي.
ويوجد في المكسيك 200 مقعد عبر قائمة التمثيل النسبي، للتعويض عن النسبة العالية من عدم التوازن في نتائج “الفائز الأول” (300 مقعد).
وبينما يحتفظ نظام “تناسب العضوية المختلطة” بفوائد تناسبية - نظم “التمثيل النسبي”- فإنه يؤكد أيضا حق الناخبين في التمثيل الجغرافي. كما يمتلك الناخبون أيضا إمكانية الإدلاء بصوتين، صوت لحزب وصوت لعضو البرلمان المحلي. لكن إحدى مشاكله تمثل في أن أهمية التصويت للعضو المحلي في البرلمان، تقل كثيرا عن التصويت الحزبي، في التحديد الكلي للمقاعد البرلمانية. وعدا ذلك فإن نظام “تناسب العضوية المختلطة” بوصفه نظاما تناسبيا في مجال ترجمة الأصوات إلى مقاعد مثل قائمة التمثيل النسبي، فإنه يشترك بالتالي في كافة مميزات وعيوب نظم التمثيل النسبي.

الصوت الواحد المتحول
يعتبر الكثير من علماء السياسية أن نظام “الصوت الواحد المتحول” أكثر النظم الانتخابية جاذبية، رغم أن استخدامه في الانتخابات الوطنية البرلمانية كان محدودا وفي حالات معدودة : إيرلندا منذ عام 1921، ومالطا منذ 1947، ومرة واحدة في أستونيا عام 1990. كما تم استخدامه في أستراليا أيضا، في انتخابات مجلس العموم في تسمانيا، والجمعية التشريعية لأراضي العاصمة الأسترالية، ومجلس الشيوخ الفيدرالي. وجرى استخدامه أيضا في الانتخابات المحلية في شمال إيرلندا.
ويستخدم نظام “الصوت الواحد المتحول” دوائر متعددة العضوية، مع قيام الناخبين بترتيب المرشحين طبقا للأفضلية على ورقة الاقتراع على غرار أسلوب نظام “التصويت البديل”. ونجد في غالبية الحالات، أن تحديد التفضيل اختياري، ولا يجب على الناخبين ترتيب جميع المرشحين، وبإمكانهم إذا رغبوا، تحديد مرشح واحد فقط. وبعد تسجيل العدد الكلي من أصوات التفضيل الأول، يبدأ العد، عندئد، عن طريق تحديد “حصة” الأصوات المطلوبة لانتخاب مرشح واحد. ويمكن حساب هذه الحصة بالمعادلة البسيطة التالية : الحصة = (عدد الأصوات مقسوما على عدد المقاعد +1) + 1.
ويتجلى دور المرحلة الأولى من العد في تأكيد العدد الكلي من أصوات التفضيل الأول لكل مرشح. ويجري على الفور انتخاب المرشح الذي يملك أكبر حصة من التفضيل الأول. وإذا لم يصل المرشح إلى الحصة المقررة، يتم إلغاء المرشح الذي يمتلك أقل عدد من التفضيل الأول، مع إعادة توزيع تفضيله الثاني على المرشحين الذين يتابعون السباق.
ويعاد في الوقت نفسه، توزيع الأصوات الزائدة للمرشحين المنتخبين (أي الأصوات التي تزيد عن الحصة المقررة) طبقا للتفضيل الثاني في أوراق الاقتراع. ولكي تتحقق العدالة، يعاد توزيع أوراق الاقتراع بالنسبة للمرشح، بنسبة مئوية كسرية من صوت واحد لكل ورقة، بحيث أن إعادة التوزيع الكلية للصوت تساوي الإضافي لدى المرشح ( ما عدا في جمهورية إيرلندا التي تستخدم عينة محددة). فإذا حصل مرشح، على سبيل المثال، على مائة صوت، وكانت الأصوات الزائدة 10، يعاد عندئذ توزيع كل أوراق الاقتراع بقيمة العشر من الأصوات. وتستمر هذه العملية حتى يتم شغل كافة مقاعد الدائرة.
وكطريقة لاختيار النواب، ربما يعد نظام “الصوت الواحد المتحول” أكثر النظم تركيبا، حيث يتيح الاختيار بين الأحزاب والمرشحين داخل الأحزاب. وتظل النتائج النهائية تتميز بدرجة عادلة من التناسبية. ونجد في غالبية الأمثلة الفعلية لنظام “الصوت الواحد المتحول”، أن الدوائر متعددة العضوية صغيرة نسبيا، مما يعني الاحتفاظ برابطة جغرافية هامة بين الناخب والنائب.
وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤثر الناخب في تشكيل التحالفات في المرحلة التالية لعملية الانتخاب، كما كان الحال في إيرلندا. كما يوفر النظام حوافز للتوفيق بين الأحزاب من خلال تبادل التفضيلات.
ومع ذلك فإن هذا النظام يعتبر غير مألوف في العديد من المجتمعات، ويتطلب حدا أدنى من معرفة القراءة والكتابة والحساب. فتداخلات العد في نظام “الصوت الواحد المتحول” معقدة، كما يحمل النظام كافة عيوب البرلمانات المنتخبة عبر نظام التمثيل النسبي، مثلما هو الحال في ظروف معينة تزيد فيها قوة أحزاب الأقلية الصغيرة. وعلاوة على ذلك، نجد أحيانا أن هذا النظام قد يؤدي في بعض الأحيان، وعلى خلاف قائمة التمثيل النسبي، إلى تمزق الأحزاب السياسية داخليا، إذ يتنافس أعضاء الحزب الواحد نفسه بعضهم ضد بعض في فترة الانتخابات، وضد المعارضة أيضا، من أجل إحراز الأصوات.