قائمة التمثيل النسبي
تستخدم غالبية نظم التمثيل النسبي، التي يبلغ عددها 75 نظاما، أحد أشكال قائمة التمثيل النسبي. وتستخدم تسعة منها فقط، أسلوب “تناسب العضوية المختلطة” أو “الصوت الواحد المتحول”، في أبسط أشكالهما.
وتضم قائمة التمثيل النسبي قائمة المرشحين التي يقدمها كل حزب إلى الناخبين الذين يدلون بأصواتهم للحزب، وتحصل الأحزاب على مقاعد تناسبية مع حصتها الكلية من التصويت القومي. ويتم انتقاء المرشحين الفائزين من خلال القوائم بناء على ترتيب مواقعهم فيها.
من أهم مميزات هذه النظم تجنب النتائج الشاذة التي تنجم عن نظم الأكثرية، كما أنها تعمل على تيسير وجود هيئة تشريعية أكثر تمثيلا. ويتضح من خلال عدد من الأمثلة في البلدان النامية، أن وجود كل الجماعات الهامة في البرلمان في الديمقراطيات الجديدة، وخاصة التي تواجه انقسامات مجتمعية عميقة، يمثل شرطا جوهريا على المدى القريب لتعزيز الديمقراطية.
وفي الإجمال من خصائص نظم قائمة التمثيل النسبي أنها تترجم الأصوات بأمانة إلى مقاعد يتم الفوز بها، وتبعد عن النتائج غير المستقرة وغير العادلة التي تسفر عنها نظم الأكثرية. كما تؤدي إلى تسهيل وصول أحزاب الأقلية إلى التمثيل، وتشجيع الأحزاب على تقديم قوائم من المرشحين تتميز بالشمولية والتنوع الاجتماعي.
وتتيح هذه النظم إمكانيات أكبر لانتخاب ممثلي الأقليات والمجموعات الثقافية المختلفة. وعلى سبيل المثال، كانت الجمعية الوطنية لجنوب أفريقيا، التي جرى انتخابها عام 1994، تضم 52 في المائة من السود (11 في المائة من أصول الزولو، والباقي من أصول زوسو، وسوتهو، وفيندا، وتسوانا، وبيدي، وسوازي، وشانجان، ونديبيلي)، و32 في المائة من البيض (الثلث من الإنجليز والثلثان من الأفارقة)، و7 في المائة من الملونين، و8 في المائة من الهنود.
ونجد التنوع أيضا في برلمان ناميبيا، حيث يشتمل على ممثلين من أوفامبو، ودامارا، وهيريرو، وناما، وباستر، فضلا عن مجتمعات البيض (المتحدثون بالإنجليزية والألمانية).
وفيما يتعلق بالمرأة نجد أن نظم التمثيل النسبي بصورة عامة، أكثر ودا تجاه انتخاب النساء من نظم الأكثرية.
أما عيوب هذه النظم فتتركز في ميلها لتشكيل حكومات إئتلافية لا تمتلك أرضية مشتركة، ومن ثم انعدام القدرة على تنفيذ سياسات متماسكة في فترات تكون فيها الاحتياجات ملحة، وفشل هذه النظم في توفير رابطة جغرافية قوية بين عضو البرلمان وناخبيه. كما تؤدي هذه النظم إلى خلق قاعدة للاحزاب المتطرفة، سواء كانت يسارية أو يمينية، للتأثير في البرلمان.

تناسب العضوية المختلطة
تعمل نظم “ تناسب العضوية المختلطة”، كما هي مستخدمة في ألمانيا ونيوزيلندا وبوليفيا وإيطاليا والمكسيك وفنزويلا والمجر، على دمج الصفات الإيجابية في نظامي الأكثرية والتمثيل النسبي. ويتم انتخاب نسبة من أعضاء البرلمان (تقريبا نصف الحالات، في ألمانيا وبوليفيا وفنزويلا) عن طريق أساليب الأكثرية، وعادة من دوائر منفردة العضوية، بينما يتم انتخاب النسبة الباقية عن طريق قوائم التمثيل النسبي.
وقد تبدو هذه البنية مشابهة، من حيث الظاهر، للنظم المتوازية التي سبق الإشارة إليها، إلا أن الفارق الأساسي يكمن في أن مقاعد قائمة التمثيل النسبي تعوض، في ظل نظام “تناسب العضوية المختلطة” عن اي عدم تناسب ينجم عن نتائج مقعد الدائرة. وعلى سبيل المثال، إذا فاز أحد الأحزاب بمعدل 10 في المائة من الأصوات على المستوى الوطني، ولم يحصل على مقعد في الدائرة، يتم تقديم مقاعد كافية من قائمة التمثيل النسبي لكي ترفع تمثيلهم إلى ما يقرب من 10 في المائة في البرلمان.
ويجري في كافة البلدان السبعة التي تستخدم نظام “تناسب العضوية المختلطة”- ما عدا بلدا واحدا- انتخاب مقاعد الدائرة عن طريق نظام “الفائز أولا”، بينما تستخدم المجر نظام الجولتين الذي تحدثنا عنه سابقا. أما إيطاليا فتستخدم أسلوبا أكثر تعقيدا، يتطلب الاحتفاظ بربع المقاعد البرلمانية للتعويض عن الأصوات الضائعة في الدوائر منفردة العضوية.
ويوجد في النظام الانتخابي في فنزويلا 102 مقعدا عن طريق “الفائز الأول” و 87 مقعدا بقائمة التمثيل النسبي الوطنية، و15 مقعدا تمثيل نسبي تعويضي.
ويوجد في المكسيك 200 مقعد عبر قائمة التمثيل النسبي، للتعويض عن النسبة العالية من عدم التوازن في نتائج “الفائز الأول” (300 مقعد).
وبينما يحتفظ نظام “تناسب العضوية المختلطة” بفوائد تناسبية - نظم “التمثيل النسبي”- فإنه يؤكد أيضا حق الناخبين في التمثيل الجغرافي. كما يمتلك الناخبون أيضا إمكانية الإدلاء بصوتين، صوت لحزب وصوت لعضو البرلمان المحلي. لكن إحدى مشاكله تمثل في أن أهمية التصويت للعضو المحلي في البرلمان، تقل كثيرا عن التصويت الحزبي، في التحديد الكلي للمقاعد البرلمانية. وعدا ذلك فإن نظام “تناسب العضوية المختلطة” بوصفه نظاما تناسبيا في مجال ترجمة الأصوات إلى مقاعد مثل قائمة التمثيل النسبي، فإنه يشترك بالتالي في كافة مميزات وعيوب نظم التمثيل النسبي.

الصوت الواحد المتحول
يعتبر الكثير من علماء السياسية أن نظام “الصوت الواحد المتحول” أكثر النظم الانتخابية جاذبية، رغم أن استخدامه في الانتخابات الوطنية البرلمانية كان محدودا وفي حالات معدودة : إيرلندا منذ عام 1921، ومالطا منذ 1947، ومرة واحدة في أستونيا عام 1990. كما تم استخدامه في أستراليا أيضا، في انتخابات مجلس العموم في تسمانيا، والجمعية التشريعية لأراضي العاصمة الأسترالية، ومجلس الشيوخ الفيدرالي. وجرى استخدامه أيضا في الانتخابات المحلية في شمال إيرلندا.
ويستخدم نظام “الصوت الواحد المتحول” دوائر متعددة العضوية، مع قيام الناخبين بترتيب المرشحين طبقا للأفضلية على ورقة الاقتراع على غرار أسلوب نظام “التصويت البديل”. ونجد في غالبية الحالات، أن تحديد التفضيل اختياري، ولا يجب على الناخبين ترتيب جميع المرشحين، وبإمكانهم إذا رغبوا، تحديد مرشح واحد فقط. وبعد تسجيل العدد الكلي من أصوات التفضيل الأول، يبدأ العد، عندئد، عن طريق تحديد “حصة” الأصوات المطلوبة لانتخاب مرشح واحد. ويمكن حساب هذه الحصة بالمعادلة البسيطة التالية : الحصة = (عدد الأصوات مقسوما على عدد المقاعد +1) + 1.
ويتجلى دور المرحلة الأولى من العد في تأكيد العدد الكلي من أصوات التفضيل الأول لكل مرشح. ويجري على الفور انتخاب المرشح الذي يملك أكبر حصة من التفضيل الأول. وإذا لم يصل المرشح إلى الحصة المقررة، يتم إلغاء المرشح الذي يمتلك أقل عدد من التفضيل الأول، مع إعادة توزيع تفضيله الثاني على المرشحين الذين يتابعون السباق.
ويعاد في الوقت نفسه، توزيع الأصوات الزائدة للمرشحين المنتخبين (أي الأصوات التي تزيد عن الحصة المقررة) طبقا للتفضيل الثاني في أوراق الاقتراع. ولكي تتحقق العدالة، يعاد توزيع أوراق الاقتراع بالنسبة للمرشح، بنسبة مئوية كسرية من صوت واحد لكل ورقة، بحيث أن إعادة التوزيع الكلية للصوت تساوي الإضافي لدى المرشح ( ما عدا في جمهورية إيرلندا التي تستخدم عينة محددة). فإذا حصل مرشح، على سبيل المثال، على مائة صوت، وكانت الأصوات الزائدة 10، يعاد عندئذ توزيع كل أوراق الاقتراع بقيمة العشر من الأصوات. وتستمر هذه العملية حتى يتم شغل كافة مقاعد الدائرة.
وكطريقة لاختيار النواب، ربما يعد نظام “الصوت الواحد المتحول” أكثر النظم تركيبا، حيث يتيح الاختيار بين الأحزاب والمرشحين داخل الأحزاب. وتظل النتائج النهائية تتميز بدرجة عادلة من التناسبية. ونجد في غالبية الأمثلة الفعلية لنظام “الصوت الواحد المتحول”، أن الدوائر متعددة العضوية صغيرة نسبيا، مما يعني الاحتفاظ برابطة جغرافية هامة بين الناخب والنائب.
وعلاوة على ذلك، يمكن أن يؤثر الناخب في تشكيل التحالفات في المرحلة التالية لعملية الانتخاب، كما كان الحال في إيرلندا. كما يوفر النظام حوافز للتوفيق بين الأحزاب من خلال تبادل التفضيلات.
ومع ذلك فإن هذا النظام يعتبر غير مألوف في العديد من المجتمعات، ويتطلب حدا أدنى من معرفة القراءة والكتابة والحساب. فتداخلات العد في نظام “الصوت الواحد المتحول” معقدة، كما يحمل النظام كافة عيوب البرلمانات المنتخبة عبر نظام التمثيل النسبي، مثلما هو الحال في ظروف معينة تزيد فيها قوة أحزاب الأقلية الصغيرة. وعلاوة على ذلك، نجد أحيانا أن هذا النظام قد يؤدي في بعض الأحيان، وعلى خلاف قائمة التمثيل النسبي، إلى تمزق الأحزاب السياسية داخليا، إذ يتنافس أعضاء الحزب الواحد نفسه بعضهم ضد بعض في فترة الانتخابات، وضد المعارضة أيضا، من أجل إحراز الأصوات.