جورجن إلكيت وبال سفنسونس
جورجن إلكيت وبال سفنسونس كلاهما استاذان مشاركان في العلوم السياسية في جامعة
آرهوس، في الدنمارك وقد عملا مستشارين في الأنظمة الانتخابية وبناء الديمقراطية
ومراقبين للإنتخابات في أفريقيا وآسيا وأوروبا، والمقالة مأخوذة عن مجلة الديمقراطية
8.3 (1997) ص. 32-46
هناك خطأ شائع وهو أن أي بلد تجري فيه انتخابات من دون معوقات أو مشاكل يمكن وصفه
بأنه “بلد ديمقراطي”. الواقع أن هذا قد يكون صحيحا إلى حد ما. غير أن أي انتخابات
كي تكون ديمقراطية فعلا، لا بد أن تكون حرة ونزيهة في الوقت نفسه. وهنا يمكن طرح
السؤالين التاليين:
- هل تعتبر الانتخابات حرة ونزيهة إذا كان قطاع من السكان البالغين لا يملكون
الحق في المشاركة فيها، ترشيحا وانتخابا؟
- هل تعتبر الانتخابات حرة ونزيهة عندما تكون حرية القول وحرية التجمع وحرية الحركة
والتنقل معدومة؟
وعليه فإن مفاهيم “الحرية” و”النزاهة “ في الانتخابات ينبغي تحديدها وتمييزها
عن بقية شروط بناء الممارسة الديمقراطية. كما يجب أن تترجم هذه المفاهيم إلى معايير
محددة يمكن استخدامها لتقييم الانتخابات.
إن الحرية، ويقابلها الإكراه، تحمل في طياتها الحق في الاختيار، أيا كان. أما
الإكراه فيعني غياب الاختيار إما رسمياً أو في الواقع.
النزاهة تعني الانصاف وعدم التحيز، وعكس النزاهة هو المعاملة غير المتساوية، والتي
تعني أن أفرادا (أو مجموعة من الناس) تحظى بمعاملة تفضيلية. وهكذا فإن النزاهة
تعني التطبيق غير المتحيز للقوانين والقواعد. وفي الواقع، فإنه ليس من السهل دائماَ
التمييز بين الحرية والنزاهة. لكن بشكل عام فإن نطاق “الحرية” ينبغي أن يشمل عناصر
متعلقة بفرص الناخبين في المشاركة في الانتخابات دون إكراه أو تقييد من أي نوع.
أي العاملين أكثر أهمية، الحرية أم النزاهة؟
أ. نعتقد أن الحرية يجب أن تكون لها الأولوية، لأنها شرط متقدم للديمقراطية وللانتخابات
كوسيلة لهذه الغاية.
ب. بدون قواعد وقوانين تعطي حريات سياسية بشكل رسمي، فإن مسألة التطبيق العادل
والمنصف لتلك القواعد ليس لها أي معنى ومسألة تساوي التوزيع العادل للمصادر المادية
ليس له أي علاقة.
وبالإضافة إلى توضيح المفاهيم الأساسية فإن من المهم التمييز بين الأحداث التي
تقع قبل واثناء وبعد فتح أماكن الإقتراع (التصويت).
إن يوم الإنتخاب نفسه ليس سوى جزءاً من العملية الإنتخابية وعليه فإن فرق الملاحظة
والإشراف والتي تمكث فترات قصيرة أثناء يوم الانتخاب هي فكرة خاطئة من الأساس.
إن فترة ما قبل الإنتخاب لها أهمية خاصة : ففي هذه الفترة بالذات يجب على المراقبين
أن يتأكدوا مما إذا كان الدستور وقانون الانتخابات يضمن حرية الناخبين، كما يجب
عليهم التحقق من أن المصادر والإمكانيات الضرورية تم توزيعها بشكل متكافئ وعادل
بين الأحزاب المتنافسة والمرشحين المتنافسين.
كما يجب أخذ الفترة التي تلي التصويت الفعلي بعين الاعتبار. ففي هذه المرحلة،
تكون القضية الحاسمة هي التطبيق النزيه للقواعد والأنظمة. ويجب التحكم بعملية
عد الأصوات لمنع الغش كما يجب إعلان النتائج فورا، والتعامل مع الشكاوى بصورة
منصفة.
إن الجمع بين البعدين الرئيسيين لتقييم الإنتخابات والأطوار الثلاثة لملاحظة ومراقبة الانتخابات تعطينا القائمة التالية لتقييم الانتخابات