أوضاع المرأة في المملكة العربية السعودية

إلينور عبد الله دوماتو
تعمل إلينور دوماتو زميلة زائرة في معهد واطسون للدراسات الدولية بجامعة براون، وكانت تعمل رئيسة سابقة لجمعية دراسات المرأة في الشرق الأوسط ورئيسة تحرير مجلة دراسات المرأة في الشرق الأوسط.

تعد السعودية دولة ملكية تخضع لحكم أسرة آل سعود منذ توحيد البلاد في عام 1932. وينص القانون الأساسي للمملكة العربية السعودية الصادر عام 1992 على أن القرآن والسنة هما دستور الدولة. وتقتصر الخلافة على سلالة عبد العزيز آل سعود مؤسس المملكة. (وقد تولى الملك عبد الله الحكم خلفا لأخيه الراحل فهد في يوليو عام 2005- هيئة التحرير).
ويعين الملك مجلس الوزراء الذي يتولى المسؤولية عن إدارة الحكومة ومجلس الشورى الذي يـتألف من 120 عضوا ويدرس التشريعات ويقدم المشورة للأسرة الحاكمة.
ويتولى الملك أيضا تعيين الأمراء وجميعهم حاليا من أفراد عائلة آل سعود من أجل إدارة القطاعات الإقليمية بالمملكة. ويحظر على المرأة بمقتضى القانون المشاركة في أي من الاجهزة العامة لصنع القرار. ولا يحق للنساء التصويت في المملكة العربية السعودية ويحظر أيضا تشكيل الأحزاب السياسية. وفي عام 2005 أجريت انتخابات لنصف أعضاء المجالس البلدية، منعت النساء من المشاركة فيها.
وفي السنوات الأخيرة، حققت السعودية بعض التقدم في مجال تعليم وتوظيف المرأة. ومع ذلك يعد التمييز بين الجنسين أحد العناصر الرئيسية للهيكل الحكومي والاجتماعي بالمملكة، ويعتبر بمثابة جزء لا يتجزء من ممارسات الدولة وتفسيرها للتعاليم الدينية الخاصة بها. وتعد إمكانية حصول المرأة على فرص التوظيف محدودة ولا تتمتع النساء بمزايا المواطنة الكاملة أو سن الرشد القانوني.

عدم التمييز وإمكانية تحقيق العدالة
تتبنى السعودية المذهب السني للإسلام الذي تتولى الدولة رعايته والمعروف باسم المذهب الوهابي، الذي يعد أحد أكثر التفسيرات المحافظة للعقيدة. وتعتمد الحكومة والنظام القضائي على التأويل الحكومي للشريعة الإسلامية الذي لا يقبل المقدمة المنطقية القائلة بوجوب معاملة الرجال والنساء على حد سواء. وتخضع المرأة لقيود قانونية على السلوك الشخصي أكثر تشديدا من الرجل ويتم تطبيق القوانين بصفة عامة بصورة تعسفية.
تحرم المرأة التي تحمل الجنسية السعودية من الحصول على المزايا التي توفرها الدولة. ولا يتم السماح للمرأة السعودية (كما هو الحال في غالبية الدول العربية) التي تتزوج من رجل غير سعودي بأن تمنح جنسيتها لأبنائها ولا يستطيع زوجها أيضا الحصول على الجنسية السعودية.
ومع ذلك يحق للرجل الذي يحمل الجنسية السعودية ويتزوج من امرأة غير سعودية أن يتقدم بطلب لحصول زوجته وأبنائه على الجنسية السعودية ويتم الموافقة عليه.
وفي عام 2002، تم السماح للمرأة بطلب الحصول على بطاقة الهوية الخاصة بها رغم ضرورة الحصول على موافقة المحرم على القيام بذلك.
وقبل ذلك التاريخ، كانت المرأة تحظى بالجنسية السعودية في سجلات الدولة فقط بموجب كونها واحدة من أفراد أسرة والدها، مما يجعل حصول المرأة الأرملة أو التي يهجرها زوجها أو غير المتزوجة على دعم الدولة أو المزايا الأخرى التي توفرها الدولة أمرا صعبا، بل يكاد يكون مستحيلا.
لا تحظى المرأة بنفس حق الرجل في اللجوء إلى المحاكم أو إمكانية تحقيق العدالة. ولا يتم السماح للمرأة السعودية بالعمل كمحامية، ولا بد أن تستعين المرأة التي تسعى إلى اللجوء إلى المحكمة بمحامي من الذكور أو يقوم أحد أقاربها من الرجال بتمثيلها أو تمثل نفسها أمام محكمة يكون جميع قضاتها من الذكور.
ومن ثم، قد تضطر المرأة السعودية إلى تقديم بيانات تفصيلية خاصة حول شؤونها القانونية أو المالية الأسرية إلى القضاة والمحامين من الذكور. وفي حالات الطلاق وحضانة الأطفال، تضطر المرأة في بعض الأحيان إلى الاعتماد على زوجها الذي يكون في الوقت نفسه خصمها القانوني كي يقوم بتمثيلها. ويؤدي ذلك بدوره إلى تثبيط همة المرأة في السعي وراء تحقيق العدالة على كافة المستويات.
ولا تعد المرأة شخصا كاملا أمام المحاكم، ووفقا للتفسير السعودي للشريعة، فإن شهادة رجل واحد تعادل شهادة امرأتين.
وخلال عام 2003 كانت هناك قضايا قام بها المطوعون “الشرطة الدينية” بالتحرش بالمواطنين والاجانب من كلا الجنسين، وإساءة معاملتهم واعتقالهم. وقد تم اعتقال النساء من العديد من الجنسيات بتهمة السلوك غير الملائم مثل تناول الطعام في المطاعم مع رجال من غير أقاربهن أو استقلال سيارة أجرة مع رجل من غير أقاربهن أو الظهور وسط العامة دون تغطية رؤوسهن. ويمكن المعاقبة على جرائم مثل التواجد على انفراد بصحبة شخص من غير الأقارب من الجنس الآخر بالسجن. وقد ركز الاهتمام العالمي على أفعال “المطوعين” في مارس 2002 حينما تم اتهامهم بالتدخل في جهود الانقاذ خلال إحدى الحرائق التي نشبت في مدرسة إعدادية عامة للفتيات في مكة من أجل فرض قانون الزي الإسلامي الإلزامي للمملكة العربية السعودية. وكانت بعض الفتيات الناجيات لا يرتدين غطاء الرأس والعبايات (رداء أسود طويل) اللازمة. وقد أشار تقرير أعدته إدارة الدفاع المدني في مكة إلى تواجد المطوعين عند البوابة لرئيسية للمدرسة وقيامهم عن عمد باعتراض جهود إخلاء المدرسة من الفتيات. وقد أدى ذلك إلى زيادة عدد المصابات، وقد أودى الحريق بحياة 14 طالبة على الأقل.

استقلالية وأمن وحرية الفرد
تخضع حرية الديانة لقيود مشددة في السعودية، ويتم مطالبة المسلمين فيها باتباع المدرسة الوهابية من المذهب السني في الإسلام والتي تخضع لرعاية الدولة وفقا لتفسير رجال الدين الرسميين. وتعد جميع مدارس الفكر أو الفقه الإسلامي الأخرى وأنماط الشعائر الإسلامية الأخرى محظورة بما في ذلك المذهب الشيعي بصوره المختلفة بالإضافة إلى المذهب الصوفي.
ويحظر ممارسة الأديان الأخرى بخلاف الإسلام ويتم المعاقبة على تلك الممارسة. ولا تحظى المرأة السعودية التي قد لا تتفق مع تفسيرات الإسلام الأكثر تحفظا وتمييزا للرجل في المملكة العربية السعودية بوسيلة صريحة وآمنة للتعبير عن رفضها أو تقديم تفسيرات بديلة للإسلام.
ورغم الدور التاريخي الذي لعبته المرأة في بدايات الإسلام، إلا أنه لا يتم السماح للمرأة بتولي أي مناصب قيادية في المؤسسات الدينية بالمملكة.
تعد حرية انتقال المرأة في السعودية محدودة بمقتضى مجموعة من الضوابط القانونية والاجتماعية والممارسات المحلية المحظورة دينيا. ورغم أن بعض السعوديين يعتبرون القوانين والممارسات التي تحكم حركة المرأة بمثابة ضروريات تكفل حماية المرأة، يرى البعض الآخر أنها ضمان لاستمرارية هيمنة الرجل.
وتستمد القيود الحديثة المفروضة على حركة المرأة بصفة رئيسية من ممارستين بالمملكة العربية السعودية. أولهما : لا يجوز للمرأة أن تخرج خارج نطاق المكان الذي تقطن فيه إلا بصحبة أحد محارمها. والثانية : لا يجوز أن تحدث أي ملامسة جسدية بين رجل وامرأة من غير الأقارب. ولا يجوز أن تقود المرأة السيارة أو أن تحجز بأحد الفنادق بمفردها أو أن تستأجر شقة لنفسها أو تركب طائرة دون إذن من محرمها. وليس من المفترض أن تستقل المرأة سيارة ما لم يكن القائد من محارمها.
تحد الحدود المكانية المرئية وغير المرئية من حركة المرأة أيضا. وتعد المساجد ومعظم الوزارات والشوارع العامة وأماكن بيع الطعام (لا يتم استثناء محلات السوبرماركت) مناطق تخضع لهيمنة الرجال. وبالإضافة إلى ذلك، عادة ما تكون وسائل الترفيه المخصصة للرجال أفضل من تلك المخصصة للنساء ويتم إقامة الأماكن العامة مثل الحدائق وحدائق الحيوان والمتاحف والمكتبات ومهرجان الجنادرية الوطني للفنون الشعبية والثقافة من أجل الرجال مع تخصيص أوقات محدودة فقط لزيارة النساء.

العنف ضد النساء
يعد العنف المنزلي واغتصاب الزوج لزوجته من المشكلات الشائعة في المملكة العربية السعودية، ومع ذلك لا يتم مناقشتها بصورة علنية مطلقا. وتروج الثقافة السياسية السعودية لمجموعة من الأساطير حول الأسرة السعودية التي تمثل “وحدة البناء الأساسية للمجتمع” حيث يحظى كل فرد بحقوق وواجبات ويستمد العدالة من خلال كونه أحد أفراد هذه الأسرة. وفي ذات الوقت، تندمج عزلة المرأة ضمن المثل الخاصة “بشرف” الأسرة.
ومن ثم لا يستطيع المجتمع ووسائل الإعلام بصفة عامة الحديث عن حقيقة العنف المنزلي دون الارتياب والتشكك في الأساطير العامة حول أنفسهم وتجد المرأة بصفة خاصة صعوبة بالغة في التحدث عن وضعها الشخصي دون الخوف من تلطيخ “شرف” أسرتها وسمعتها الخاصة.
ولا توجد أي قوانين في السعودية تحمي المرأة من العنف الذي يعتمد على النوع أو العنف المنزلي أوالاغتصاب من جانب الزوج. ولا تعد هذه الأفعال أساسا مقبولا للحصول على الطلاق وغالبا ما لا يتم قبول شهادة امرأة واحدة على ممارسة العنف كدليل ضد زوجها. ومن غير المحتمل أن تجد المرأة التي تبلغ عن حالة انتهاك جنسي أو اغتصاب سواء من قبل رئيس العمل أو خلاف ذلك تعاطفا من جانب السلطات القضائية. وبدلا من حمايتها من مقترف ذلك الفعل، قد تجد المرأة نفسها متهمة بممارسة الجنس غير المشروع.
وعادة ما يقع عبء إثبات تهمة الاغتصاب على عاتق المرأة الضحية التي ينبغي أن تقدم جميع الشهود اللازمين. ويتمثل الأساس الوحيد للإدانة في أي قضية اغتصاب في الاعتراف أو تقديم الدليل المتمثل في أربعة من الشهود.

الحقوق السياسية
ليس هناك أي انتخابات تشريعية أو أحزاب سياسية في المملكة العربية السعودية ولا توجد أي حقوق يكفلها الدستور تتعلق بحرية الكلام أو الصحافة أو التجمع. ولا يحق للمواطنين السعوديين أو غير السعوديين التصويت أو المشاركة في أي نشاط سياسي. ويحظر تشكيل النقابات العمالية وتنظيم الاضرابات والمشاركة في المفاوضات الجماعية. وقد أجريت أوائل العام 2005 انتخابات لشغل نصف عدد المجالس البلدية، ولم يتم السماح بالتصويت والترشيح فيها سوى للرجال الذين يتجاوزون سن 21 عاما ولا يقضون فترة الخدمة العسكرية. وتطالب المراة السعودية بالحصول على حق المشاركة في هذه الانتخابات.
يعد مجلس الشورى هيئة استشارية تتألف من 120 عضوا جميعهم من الرجال وقد تم تشكيل مجلس الشورى للمرة الأولى من قبل الملك عام 1992 لتولي مهمة دراسة المبادراتالتشريعية الخاصة بالملك. وفي عام 2004، وفي نفس الوقت الذي ازدادت به امتيازات المجلس لتشمل استحداث تشريعات جديدة وتعديل التشريعات القائمة، تم تعيين ثلاث نساء بأحد المجالس الاستشارية التابعة للمجلس دون الحصول على عضوية المجلس.
ورغم حاجة المرأة للتمثيل القانوني في المحاكم وإلى وجود محاميات مدربات، يحظر رجال الدين المحافظين في السعودية على النساء المشاركة في السلطة القضائية، سواء كقاضيات أو محاميات.
وقد قدم الرجال والنساء في المملكة التماسات بالإصلاح إلى الحكومة في عام 2003. ورغم تعهد أصحاب الالتزامات بالولاء للسعودية، إلا أنهم قد طالبوا بإدخال تعديلات على نظام الحكم بما في ذلك المطالبة بحقوق المرأة، رغم كونها مطالبة غير مباشرة.
وفي يناير 2003، أرسل 104 مواطن خطابا إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز (كان وقتها وليا للعهد) بعنوان “رؤية للأمة ومستقبلها” مطالبين بتحقيق العدالةالاجتماعية وإجراء انتخابات عامة لمجلس الشورى والقضاء على الفساد واستقلالية السلطة القضائية وحرية الكلام والتجمع والتظاهر.
وفي أبريل، أعرب التماس آخر تم توقيعه من قبل 450 من رجال ونساء الشيعة بعنوان “شركاء في أمة واحدة” عن التعاطف مع الموقعين على خطاب يناير وطالب بالحد من التمييز وزيادة التمثيل الشيعي في المناصب الحكومية وإصلاح التعليم والحرية الدينية.
وفي 24 سبتمبر 2003، أرسل 306 رجل وامرأة من السنة والشيعة التماسا آخر بعنوان “دفاعا عن الأمة” يطالبون بالإصلاحات السياسية والفصل بين السلطات وحرية الكلام والحق في التجمع والتسامح الديني ويستشهدون بمشكلات الفساد الإداري وانعدام المسؤولية المالية والفقر والبطالة ومكانة المرأة كمواطنة من الدرجة الثانية.
وقد انتقد الالتماس أيضا بطئ حركة الإصلاح وغياب المشاركة الشعبية في صنع القرار، مع ملاحظة أن الافتقار إلى حرية التعبير قد ساعدت على زيادة عدم التسامح والتطرف.
وقد أقام ولي العهد آنذاك (الملك حاليا) الذي قاد جهود الاستجابة لاهتمامات المواطنين حق استقبال لأصحاب الالتماسات، ومع ذلك، فإن الأحداث اللاحقة توحي بوجود خلافات داخل الأسرة الحاكمة حول مدى الإصلاحات التي ينبغي السماح بإجرائها.
وفي أكتوبر 2003، افتتحت الحكومة مؤتمرا حول حقوق الإنسان تحت رعاية جمعية الهلال الأحمر السعودية، ولكنها ألقت القبض في وقت لاحق على 271 شخصا خلال مظاهرة تضمنت نساء يطلبن بالإصلاحات السياسية والإفراج عن المساجين السياسيين.
وتظل المملكة العربية السعودية دولة تفتقر إلى الحريات الأساسية اللازمة لاستقرار المجتمع المدني. ويجد المواطنون السعوديون صعوبة بالغة في تأسيس منظمات جديدة أو جماعات نسائية جديدة تعمل في مجال الصحافة وحقوق الإنسان أو “الحوار الوطني”. وفي أغسطس 2003، وافق الملك فهد على تأسيس منظمة رسمية لحقوق الإنسان –المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان – وقام بتعيين تسع نساء من بين 41 عضو في المنظمة. ويعد الرئيس وأعضاء اللجنة التنفيذية أيضا أعضاء بمجلس الشورى.

المشاركة السياسية للنساء: حالة المغرب

رشيدة طاهري
الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب
موجز أطروحة مقدمة للمعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية.

تتمتع المرأة في المغرب بالحق في التصويت والترشح للانتخابات منذ عام 1962. وبينما تبلغ نسبة النساء أكثر بقليل من 50% من تعداد السكان ونسبة مشاركتهن في الانتخابات مثل نسبة الرجال إلا أن النساء لا يزلن يعانين من إقصائهن واستبعادهن من الوصول إلى السلطة والحكم. وهذا يتم رغم الزيادة المضطردة في عدد المرشحات من النساء عند كل دورة انتخابية.
إن إعطاء الحقوق السياسية للنساء لم يصاحبه آليات وقرارات تمكن النساء من الوصول والنفاذ إلى المؤسسات الإنتخابية. ورغم هذا فإن المغرب يبلغ ترتيبه الـ 69 في العالم بدلاً من الـترتيب الـ 118 كما كان سابقاً، في مجال تمثيل المرأة في ممارسة العمل السياسي. أما في العالم العربي فتتفوق تونس فقط على المغرب في هذا المجال حيث نجد أن 14 % من المشرﱢعين هم من النساء.

أول انتصار
في أثناء التحضيرات والاستعدادات للإنتخابات التشريعية عام 2002، جندت أكثر من 20 منظمة (بينها منظمات نسوية، ومجموعات حقوق الإنسان، وأجنحة المرأة في الأحزاب السياسية) طاقاتها وإمكانياتها للقيام بحملات توعية ودفاع عن الحقوق. وكانت هذه الحملات موجهة نحو الأحزاب السياسية والمسؤولين في الوزارات المختلفة، ونحو عامة الشعب. وقد أعد هذا التجمع مذكرة وكوﱠن “لجنة مراقبة” لضمان مراعاة المراحل الثلاث في العملية الإنتخابية.
وقد قدمت المذكرة مقترحات لتعزيز التمثيل السياسي للمرأة. وتمت صياغة مقترحين رئيسيين هما:
* استبدال التصويت بالأغلبية ذو المرحلة الواحدة والترشيح الأحادي بقائمة تصويت تناسبية.
* العمل بنظام الحصص بحيث تخصص نسبة 30% من الترشيحات للنساء. كما اقترحت اتخاذ قرارات لتشجيع النساء والرجال لدعم المرشحات.

موقع المرأة في الانتخابات المحلية
لا تزال المرأة المغربية مستبعدة من القواعد المحلية للسلطة والنفوذ. وتبلغ نسبة المرأة 0.5 % من الأعضاء في كل المجالس المحلية. وتمثل انتخابات المجالس المحلية التي أجريت في 12 من سبتمبرعام 2003، فشلاً ذريعاً للمرأة. فقد انتخبت 127 امرأة من بين مجموع 22,944 من أعضاء المجالس المحلية.
وهذا الفشل كان قد أنبأ به قبل ذلك رفض المجلس التشريعي لمقترحات حركة حقوق المرأة فيما يتعلق بالتأسيس لنظام الحصص في الانتخابات.
وقد تم رفض مقترحات حركة حقوق المرأة على أساس أن نظام الحصص غير مشروع دستورياً. وفي نفس الوقت، قُدمت وعود لتجربة هذا الأسلوب في الانتخابات التشريعية، عبر دعوة الأحزاب السياسية للالتزام “بميثاق شرف” حول هذا الموضوع. لكن هذه الوعود لم تُحترم. ونتيجة لهذا، لم تُحقق حملة التوعية والدعوة لحقوق المرأة النتائج التي كانت تتوقعها النساء.

التمثيل السياسي المحدود
لا يزال تمثيل المرأة السياسي في المغرب محدود جداً. ويعود هذا لعدة أسباب:
* إن التركيبة الهيكلية للحزب يسيطر عليها الرجال، سواء على مستوى القيادات أو القواعد أو على مستوى القيادة المحلية.
* يتم تقديم المرشحين محلياً، وليس مركزياً.
* تدفع الطبيعة الصعبة للمنافسة الانتخابية أغلب الأحزاب إلى تقديم مرشحين من الرجال.
* قلة الخبرة لدى النساء، مما يجعل الأحزاب تستبعدهن، في إطار بحثها عن مرشحين محترفين لخوض الانتخابات.

 

الخلاصة
إن المقاومة التي تواجه عملية دخول المرأة للعمل السياسي من خلال الآليات المقترحة، مثل نظام الحصص، تعود في الأساس إلى عدم تحمس الطبقة السياسية لهذا التوجه. فهذه الطبقة لا تنظر بعين الإستحسان لمشاركة النساء، اللائي يعتبرن أنهن لم يصلن بعد إلى مستوى القدرة على القيام بدور رئيسي في الجهود المبذولة لتحقيق الديمقراطية والتنمية المستديمة.
أما نظام الحصص فإنه سيسهم في تحسين مستوى تمثيل المرأة سياسياً إذا تم التأسيس له، وصاحب ذلك مبادرات مثل تأمين بعض المواقع في القوائم الإنتخابية والعمل بمبدأ الفترات الزمنية المحدودة في شغل المناصب

نساء لبنان: بين نارَين

غادة خوري
صحافية من أصل لبناني مقيمة في واشنطن العاصمة.

من الصبايا اللواتي يتشمسن بالبيكيني على شواطىء جونية الى الأمهات اللابسات الحجاب في شوارع بعلبك، تعاني نساء لبنان من تناقضات شبيهة بالبيئة التي يعشن فيها. وتعكس هذه التناقضات التنوع الحضاري الذي يتميز به لبنان كملاذ لسبعة عشر طائفة مختلفة. وبدلاً من أن يعمد النظام اللبناني إلى سد الثغرة الناجمة عن الفروقات الدينية والثقافية السائدة في المجتمع، فإنه يعزز هذه الفروقات عبر أدوات طائفية وقانونية. وهذا، بدوره يجعل مساواة المرأة بالرجل أصعب وأصعب.
منذ أن نالت المرأة اللبنانية حقها في التصويت في عام 1953، خطت خطوات كبيرة باتجاه تحسين أوضاعها تحت راية المدافعات عن حقوق المرأة مثل الراحلة لور مغيزل التي أسست تجمعات نسائية بارزة مثل “لجنة الحقوق السياسية للمرأة” و”المجلس النسائي اللبناني” و”رابطة المحاميات اللبنانيات”.
لقد أسست السيدة مغيزل وغيرها من المدافعات عن حقوق النساء جماعات عاملة دعت الى تعديل القوانين التي تميّز بين الرجل والمرأة. وقد توج جهدها بتوقيع لبنان على المعاهدة الدولية للتخلص من كافة أشكال التمييز ضد المرأة والذي فتح الأعين على مزيد من الوعي لحقوق المرأة داخل المجتمع اللبناني. ولكن، كما هي الحال في التعامل مع العديد من المواثيق الدولية، كان التوقيع على هذا الميثاق تجميلياً بالدرجة الأولى وما زالت هناك عقبات قانونية ومؤسسية وطائفية تقف في طريق تحرير المرأة.

قوانين الأحوال الشخصية
تخضع قوانين الأحوال الشخصية في لبنان للمحاكم المذهبية، مما يجعل النساء غير متساويات لا تجاه الرجال فحسب بل تجاه بعضهن البعض. فعلى سبيل المثال، يعتبر نصيب النساء غير المسلمات من الإرث مساوٍ، منذ العام 1959، لنصيب الرجال، بينما تتلقى النساء المسلمات، وحتى هذه اللحظة، نصف حصة الرجل. علاوةً على ذلك، فإنّ تعدد الزوجات أمر مسموح به عند المسلمين بينما تمنعه المحاكم المسيحية.
هذا التمييز الواضح في قوانين الأحوال الشخصية دفع مجموعات نسائية الى المطالبة باعتماد الزواج المدني الذي صادق عليه رئيس الجمهورية اللبنانية السابق الياس الهراوي في التسعينات. غير أنّ الاقتراح لقيَ معارضة شديدة من الزعامات الدينية من مختلف الطوائف، أولا لأنه يفقدها سيطرتها المطلقة تقريبا على هذا المجال الحيوي، وثانيا لأنه يسهّل الزواج بين الرجال والنساء من طوائف مختلفة.
وكما تبدو عليه الأمور الآن، لا يتم الزواج بين رجل وامرأة من طائفتين مختلفتين ما لم يتحول الزوج أو الزوجة، وغالباً الزوجة، الى الطائفة الأخرى. وتكون النتيجة أنّ المرأة تجد نفسها منبوذة من طائفتها الأصلية. ومما يدعو للسخرية أنّ القوانين اللبنانية تعترف بالزواج المدني الذي يعقد خارج البلاد. ونتيجةً لذلك، يلجأ كثير من اللبنانيين الراغبين في الزواج من مختلف الطوائف الى المحاكم في البلدان المجاورة مثل قبرص واليونان. وفي حال نشوب نزاع أو حدوث طلاق بين الزوجين، يتعين على المحاكم اللبنانية تطبيق قانون البلد الذي تمّ فيه الزواج.
تقول ليندا مطر رئيسة مجلس المنظمات النسائية اللبنانية، وهو تحالف يضم الجماعات النسائية اللبنانية الرئيسية : “إن هذا الوضع يؤذي حكومتنا وقوانيننا، فجعل قوانين الأحوال الشخصية ضمن القانون المدني أمر أساسي كي نكون صادقين مع أنفسنا عندما نتحدث عن الحرية والديمقراطية”. وتضيف قائلةً “إن الحكومة الديمقراطية الحقة لا ينبغي أن تحكم على أساس الدين”.
إنّ قانون الزواج المدني يشكّل ضربة موجعة لنظام الحكم في لبنان الذي يقوم على أساس طائفي يعتمدعلى نظام الحصص الخاص بكل طائفة. فعلى سبيل المثال، ينبغي أن يكون رئيس الجمهورية مسيحياً مارونياً ورئيس الوزراء مسلماً سنياً ورئيس مجلس النواب مسلماً شيعياً. وعدا عن الاعتراف بالزيجات التي تتم بين أشخاص من طائفتين مختلفتين، يتهدد الزواج المدني نسيج النظام الاجتماعي والسياسي في لبنان.
ونظراً للطبيعة الخلافية والانقسامية للمسألة، تدعو الجماعات النسائية الى تبني قانون للزواج المدني الى جانب النظام الحالي الذي تحكمه المحاكم المذهبية. تقول مطر “نحن لا نرغب في فرض الزواج المدني على أحد ولكننا نريد أن يكون جاهزاً في حال رغب المرء في اللجوء إليه”. وتضيف قائلةً “إن الزواج المدني مسموح به في العديد من البلدان الاسلامية مثل تونس وتركيا، كذلك الأمر في أوروبا حيث غالبية السكان هم من المسيحيين”.
وليندا مطر التي ولدت مارونية كان يتعين عليها تغيير طائفتها كي تتزوج زوجها الراحل الذي كان من الأرمن الأرثوذكس. وما زالت تعتبر في نظر الكنيسة المارونية عازبة. تقول مطر “إنّ حرية تقرير مستقبلي كانت غير متوفرة. وعلى الشباب من مختلف الطوائف ألا يتخلوا اليوم عن دينهم أو السفر الى الخارج لإتمام الزواج”.
إنّ مشروع قانون الزواج المدني كان يجب أن يقرّه رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري تمهيداً لموافقة مجلس النواب عليه قبل أن يتحول الى قانون. وقد رفض رفيق الحريري أن يُقر القانون. وحتى لو نظر مجلس النواب في مشروع القانون، فإن الجماعات النسائية تتخوف من عدم إقراره لأنّ أعضاء البرلمان يمثلون مختلف الطوائف اللبنانية ويتأثرون برجال الدين المعارضين للزواج المدني.
تقول نجلا حمادة، أستاذة الفلسفة في الجامعة الأميركية في بيروت إنّ المشرّعين يميلون الى الأخذ بالخيارات التي تعتبر في صالحهم أكثر مما يميلون الى اتخاذ القرارات التي تدعم الوحدة الوطنية في النهاية. وقد شجبت السيدة حمادة قيام الدولة بتفويض “القوانين العائلية شبه المقدسة” إلى الطوائف، وهي ممارسة تقوّض دور الدولة في تعزيز التلاحم الاجتماعي وتوفير المعاملة المتساوية لجميع المواطنين.

قوانين الجنسية
الناحية الأخرى من نواحي التمييز ضد المرأة اللبنانية هي مسألة قوانين الجنسية. فالمرأة اللبنانية المتزوجة من أجنبي لا تستطيع أن تمنح جنسيتها إلى أولادها، إلا في حال وفاة والدهم وهم لا يزالون أحداثاً. أما إذا توفي الأب والأولاد في سن البلوغ فإنهم يعتبرون أجانب، مما يخلق جملة من المشاكل إذا قرروا العيش في لبنان، بما في ذلك وجوب حصولهم على الإقامة وإذن العمل. من ناحية أخرى، بإمكان الرجل المتزوج من أجنبية أن يمنح جنسيته تلقائياً، وكذلك الهوية الدينية، الى الزوجة والأولاد.
ولعل القانون الأشد تمييزاً هو القانون المتعلق بجرائم “الشرف” الذي يسامح الرجل على قتل قريبته الأنثى في حال إرتكابها فعل الزنا أو ممارسة الجنس قبل الزواج. أما إذا كان فعل القتل قائماً على أساس الشك فقط، فإن أسباب تخفيفية تطبَّق في هذه الحالة. علاوةً على ذلك، فإنّ ممارسة الرجال لفعل الجنس قبل الزواج مغفورة، بينما يتم تعريف الزنا في حال الرجال بصورة مختلفة عما هو في حال النساء. وهكذا، فإنّ الرجل المتزوج لا يعتبر قد ارتكب فعل الزنا إلا إذا كانت الممارسة الجنسية تتم تحت سقف بيته وشرط أن يعترف بها. وإذا ارتكب الزوج فعل الزنا واعتذر عن فعلته، فإنه يسامَح عادةً بينما لا تسقط التهم عن المرأة.
إنّ معاقبة الزاني تتراوح بين السجن شهراً واحداً وسنة بينما يتراوح عقاب الزانية بين ثلاثة أشهر وسنتين. هذا إن لم تقتل المرأة على يد أقاربها الذكور ويكون الحكم الفعلي عليها هو الموت. وحتى الآن لم تنجح الجماعات النسائية في إلغاء القانون الجنائي الذي يُدين جرائم “الشرف”، وذلك بسبب المعتقدات الثقافية، بالدرجة الأولى، التي تقيس أمور الجنس عند النساء بمقاييس مختلفة عما هي عند الرجال.
إن تحسين الوضع القانوني للمرأة في لبنان كان على الدوام مهمة شاقة. وزاد من صعوبتها غياب المرأة عن الحياة السياسية. إن نحو 50% من المتخرجين من الجامعات هم من الفتيات وقد تزايد مؤخراً عدد النساء العاملات ليشكّل نسبة 27% من مجموع القوة العاملة. وهذا رقم مرتفع نسبياً إذا ما قارناه ببلدان عربية أخرى حيث تتراوح نسبة النساء العاملات ما بين 8% في البحرين و33% في الأردن.
ورغم هذا التحسن، تظل مشاركة الإناث في الحياة العامة هامشية. فنسبة 2% فقط من أعضاء مجلس النواب الذين يبلغ عددهم 128 عضواً هي من النساء. وثلاثة مجالس فقط من أصل 300 مجلس بلدي ترأسها نساء. وفي عالم المال والأعمال، قليل هو عدد النساء العاملات اللواتي يشغلن مناصب رفيعة. فعلى سبيل المثال، رغم إنّ 90% من العاملين في المصارف هم من النساء فليست هناك مديرة بنك واحدة بينهن.
إنّ غياب النساء عن دائرة صنع القرار لا يتماشى مع الأشواط التي قطعنها في التعليم والتوظيف، وهذا تناقض متأصل في “النظام الذكوري” القوي الذي يميل الى عدم تشجيع النساء على أن يلعبن دوراً فاعلاً في المجتمع.
إنّ الفرص المتاحة أمام المرأة لاختراق نظام سياسي قائم على أساس الدين والجماعات الطائفية التي تسيطر عليها العشيرة وحيث يحل الزعيم السياسي غالباً محل الآخر على أساس وراثي.
تقول النائبة نائلة معوّض إن هناك قلة من القيادات التي استطاعت أن تقيم لنفسها قواعد سياسية دون أن تعتمد على تعزيز عنصر الوراثة. وتضيف أنه “لسوء الحظ عندما تصل هذه الفئة الى السلطة، فإنها بدلاً من أن تعارض النظام تساهم في استمراريته”.
وهكذا تواجه اللبنانيات المدافعات عن حقوق المرأة تحدي كسب تأييد الرجال الذين يمسكون بزمام السلطة السياسية. ولكن الكفاح لتحرير المرأة يتخطى المساواة في الحقوق لأنه يشكّل تحدياً للنظام السياسي بأسره.
وترى صفية سعادة أستاذة التاريخ في الجامعة اللبنانية “أن تحرير المرأة مرتبط في النهاية بتغيير البنية السياسية بحيث تتحول الدولة من تركيبة سياسية قديمة الى دولة حديثة قائمة على أساس العلمانية والديمقراطية”. وتضيف قائلةً إن النساء يملكن القدرة على أن يصبحن لاعبات كبار في نمو الديمقراطية الحقة إذ إن لهن مصلحة مشروعة في قيام دولة علمانية.
وترى الجماعات النسائية أنّ إصلاح النظام السياسي لا يحقق المساواة بين جميع المواطنين اللبنانيين وحسب، بل يزيد أيضاً من فرص مشاركة المرأة بصورة كاملة في رسم مستقبل لبنان.

الوضع القانوني للنساء في إيران

ميهرانجيز كار
ناشطة إيرانية مدافعة عن حقوق المرأة وكاتبة صحفية، والمقال عبارة عن ورقة قدمت لمؤتمر عقدته منظمة الحوار وخطة العمل بين شعبي إيران وأميركا في 18 إبريل عام 2000.

بعد وقت قصير من اندلاع الثورة الإيرانية ظهرت للعيان الفروق الشاسعة بين التطلعات وبين الواقع المعاش، ولا يوجد مثالا أكثر وضوحا على تفاوت هذه الفروق من الحياة التي عاشتها المرأة الإيرانية مقارنة مع ما كانت تتمناه لنفسها.
فقد اكتشفت النساء الإيرانيات، الفرق الشاسع بين الواقع المنظور أمامهن و التوقعات التي كانت تدفعهن للمشاركة بدورنشط في الثورة. كما أدركن أيضاً حجم التحديات التي سيضعها هذا الفارق. ويعتقد الكثيرون أنه بسبب تأثير الأحداث التي وقعت كنتيجة لهذا التحدي التاريخي فإن الثورة الإيرانية قد ولدت نوعاً من التناقض في حياة النساء الإيرانيات.
فبسبب الثورة ، اكتسبت النساء في إيران مزيداً من التأثير والسُلطة إلى الحد الذي أقنع القيادات الدينية أن تضفي صفة الشرعية على مشاركة المرأة في العمليات الإجتماعية والسياسية. إلا أنه بسبب الإتجاهات السائدة في الدوائر التشريعية والتي ُتبِِقي على القوانين القائمة على التمييز بناء على الجنس ، فإن النساء لا يزلن ُيعامَلن كمواطنات من الدرجة الثانية.
والحقيقة أن الظروف الإقتصادية والإجتماعية والسياسية الراهنة للمجتمع الإيراني استدعت من المرأة أن تلعب أدواراً جديدة تختلف جذرياً عن الأدوارالتي يتطلبها وضعها المعتاد في مجتمع متخلف وتقليدي. وبالرغم من ذلك، فإن الذي خَلَقَ أزمة في مجال الحقوق القانونية للمرأة هو عدم التوازن بين النظام القضائي والقانوني في المرحلة التقليدية، والضرورات الإقتصادية والاجتماعية والثقافية لمجتمع يمر بمرحلة تحول. وكنتيجة لهذا فإن النظام القضائي والقانوني أصبح عاجزا عن الاستجابة لحاجات مرحلة التحول.

نواحي العجز والقصور
* تشعر النساء في إيران بأن حصتهن من مكتسبات الثورة قد أُنْتُقِصَ منها ، بحيث أصبحت إيران في نظر العالم بلدًٌ يقف بحزم ضد المساواة بين الجنسين.
* إن القوانين والأنظمة الصادرة بعد قيام الثورة والتطبيقات التي صاحبها العنف ضد النساء لبعض تلك القوانين قد أعطى مصداقية لتلك النظرة، وبناءًا على ذلك يحكم الآخرون على النظام السياسي الإيراني.
ولكن الذي يَخْفى على المجتمع الدولي هو الإمكانيات الهائلة لنساء إيران في ممارسة نفوذهن على العملية السياسية التي تحدد دورهن، ذلك النفوذ الذي سيحدد مع مرور الوقت مصيرهن.
وفي هذا السياق، سألقي نظرة على الوضع الإجتماعي والقانوني للمرأة من ثلاث زوايا:

أولاً: ماذا فقدت المرأة الإيرانية بسبب تعليمات المتطرفين والمتزمتين الدينيين والثوريين.
ثانيا: ماذا حققت المرأة من انجازات في العِقدين الماضيين من خلال جهودها الذاتية.
ثالثا: ما هو وضع نسائنا في القرن الجديد.

في حكم المؤكد أن صورة المرأة الإيرانية خلال المائة سنة الماضية لا تشبه الصورة النمطية للمرأة المسلمة التي يتصورها العالم عادة. فقد تركت المرأة الإيرانية عقلية عالَم الحريم منذ فترة طويلة، والتي كانت شبيهة بجو ومشاهد قصص ألف ليلة وليلة. فالمرأة لم تعد تستسلم لقَدَرها دون أن تطرح الأسئلة، ولم يعد هدفها الوحيد أن تجِد الطعام والمأوى في داخل أربعة جدران في بيت الحريم لرجل غني. فبدلاً من ذلك، فإن المرأة الإيرانية قد شاركت في كل التحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية في الزمن المعاصر واستمر تواجدها في سوق العمل قرابة مائة عام. كما استطاعت الحصول على أعمال ووظائف متنوعة بالإضافة إلى نشاطها ضمن مستويات متعددة في هذه الأعمال والوظائف.
ومن وجهة نظر سياسية فإنها قد مارست نفوذها وتدخلت بشكل نشط في كل معادلة سياسية صاغها الساعون إلى السلطة كي ترتقي دوماً إلى موقع السلطة. وجدير بالذكر هنا مثالين: هما مشاركة المرأة في التحولات الثورية عامي 1978-1979 والدور الحاسم الذي لعبته المرأة في الانتخابات الرئاسية عام 1997، حيث أفشلت المرأة التغييرات السياسية المخطط لها سلفاً وعَدلَت في مسار الأحداث المُعَدة سلفاً.
وبالرغم من ذلك، فإنه لا يزال يوجد عدد كبير من المتزمتين التقليديين في مواقع مهمة في الدولة يرفضون قبول هذا الواقع. فمن وجهة نظرهم، فإن الناشطين في مجالي حقوق المرأة وحقوق الإنسان ليسوا إلا عبارة عن أشخاص علمانيين ليست لهم جذور في المجتمع، مُشبعين بروح الإعجاب بالمعاصَرَة والإباحية الغربية بحيث تُشَكل نداءاتهم للإصلاح خطراً على الدين والثقافة والأسرة والمجتمع. وهكذا فإن أقوى معارضة لحقوق المرأة في إيران تكمن في العقلية التي تهاجم هذه الِقيم باسم الدين وباسم التدين. إن الأضرارالكبيرة التي أصابت المرأة بعد انتصار الثورة عام 1979 لا يمكن وصفها في كلمات قليلة. غير أن هذه الأضرار قد زادت الشخصية النسائية صلابة كما زادت من جهود وخبرات المرأة وزادت من وعيها وفهمها للأمور. وكل هذه التغييرات، دون شك، تعتبر رصيدا كبيرا لتمهيد الطريق نحوالإصلاحات الحتمية في المستقبل.
ونورد هنا بعض الأمثلة للتغييرات التي أحدثتها المرأة في وضعها خلال العقدين الأخيرين والتي ستزيد هذه النقطة وضوحاً. إن الأرقام الموجودة بأعداد المرشحين لامتحانات القبول في جامعات الدولة تُبين أن حِصة النساء من العدد الكلي للذين تقدموا لهذه الاختبارات قد ازدادت من 30.21% عام 1991 إلى حوالي 52.1 % عام 1998. وفي نفس الوقت، تُبين أن الفتيات أكثر نجاحاً في اجتياز اختبارات القبول. فعلى سبيل المثال، بلغت نسبة المرشحات من الفتيات 51.4% واجتاز منهن الاختبار 52.1 % .
وفي الوقت ذاته، تحملت النساء في إيران الجزء الأكبر من المَشاق والضغوط للوصول إلى هذه المرحلة. وقد تم تشريع عدد من الإصلاحات ، قوانين الزواج والطلاق على سبيل المثال، قبل الثورة لمصلحة المرأة.
وقد أتت هذه القوانين ، في مُجملها، من قمة جهاز الدولة. ففي ذلك الوقت، اكتشفت طبقة الصفوة الثقافية والسياسية أن النظام القانوني والقضائي التقليدي لا يفي بحاجات المرأة في الحماية ضمن تركيبة الأسرة، وذلك بالنظر إلى ظهور المرأة المثقفة في مجالات العمل المختلفة. وبالإضافة لذلك، فإن متطلبات سياسة تحديد النسل والسيطرة على الزيادة في السكان جعلت الدولة تلجأ إلى إدخال هذه السياسة، وتوفير وسائل تحديد النسل والتخطيط الأسري والتي بدورها مَكنت النساء أن يصبحن أكثر نشاطاً على المستوى الإجتماعي. وفي مجموعة القوانين التي شُرﱢعت للإستجابة لحاجات خلق فرص عمل وفرص اجتماعية للمرأة نجد أن المرأة الإيرانية قد أُعطِيت الحق في أن تكون قاضية. كما أصبح بإمكانها التطوع للخدمة العسكرية وأن تقضي فترة الخدمة العسكرية بصفة “جنود المعرفة” (مدرسات في القرى) أو كـ”جنود الصحة” (أطباء القرى) في المناطق الريفية النائية. وقد أعطى هذا النظام العديد من الفتيات فرصتهن الأولى في تجربة الحياة المستقلة.
وبالرغم من ذلك، بينما كانت هذه المنجزات تبدأ في الظهور، فإن قطاع المجتمع التقليدي بقيادة جماعات المعارضة الدينية وبمساعدة من بعض أجزاء ما يسمى بالقطاعات العصرية والجماعات العلمانية المعارضة للشاه، تفاعلت معها وردت عليها بطريقة سلبية. كما استَخدَمت بفعالية المنابر المتاحة لها والواقعة تحت سيطرتها في إقناع المجتمع بـأن دعم حقوق المرأة بهدف الوصول إلى المساواة بين الجنسين إنما هو أمر يقف ضد تعاليم الدين ـــ أو قد يكون لعبة من قبل الدوائر الحاكمة لتخفي نهبها للثروة الوطنية من أجل مصالح الإمبريالية العالمية!
ولسوء الحظ، فإن منهج التزمت لا يزال مستمراً في مقاومة أي تغيير يعكس الواقع الاجتماعي. وقد استطاع الجَناح المعتدل ، تمرير بعض القوانين المتعلقة بوضع المرأة، أدت إلى حد ما إلى تحسين الوضع. ففي العشر السنوات الأخيرة، حاول هذا الجناح أن يَسُن القوانين والتشريعات للتخفيف من قسوة القوانين ضد المرأة. ولكن جهود المعتدلين لم تَعبُر ذلك الخط الذي وراءه يَنفتِح الباب لمهاجمتهم من قِبَل المحافظين، الذين يلجؤون بكل بساطة إلى كيل الاتهامات للمعتدلين بأن هؤلاء يروجون لطغيان الثقافة الغربية، كسلاح فعال من أسلحة حربهم.
* لم يتمكن المعتدلون قط، أو لم تكن لديهم الرغبة، في التغلب على اتجاهات التقليديين المتزمتين الذين يؤسسون أراءهم على تفسيرات قديمة للكتب الدينية. وقد بلغ مدى الإصلاحات التى أرادها المعتدلون: بعض التغييرات لتحسين الحقوق القانونية للنساء.
وبالفعل، يبدو أن المعتدلين أنفسهم ليسوا مقتنعين أساساً بالحاجة للمساواة بين حقوق المرأة والرجل. وفعلاً، فحتى هم بالكاد يتسامحون تجاه هذا المبدأ. وكنتيجة لذلك، فإن كلا النهجين، أحدهما الذي يدعم اضطهاد المرأة والآخر الذي يتكلم عن تخفيف ذلك الإضطهاد، استمرا في التنسيق في جميع المجالات، وخصوصاً في تشريع القوانين الجديدة.
وقد كانت النتيجة تمرير قوانين قائمة على الاضطهاد والتي تبدو على السطح فقط بأنها معتدلة. وفي أحسن الحالات فإن الذي حدث هو مجرد التقدم نحو إعادة قوانين الماضي.
ونستطيع الرجوع لمثل تلك الحالات:
* السماح بتعيين النساء في فروع القضاء والترقي إلى مستوى المستشار، ولكن دون مستوى الجلوس للقضاء. مثل هذا التغيير ليس أكثر من العودة إلى منتصف الطريق للحال الذي كان موجوداً قبل عِقدين في الزمن الماضي.
* وهناك قوانين أخرى يمكن أن نسميها بأنها تقع ضمن الخطوات التعويضية. فمثلاً، القانون الذي يقضي بحساب المهر للمرأة، عادة بعد الطلاق، بالقيمة الحقيقية بعد التضخم على أساس الارتفاع في نفقات المعيشة وحق المطلقات في المطالبة بدفع أجورهن للعمل الذي أدينـَه في بيوت أزواجهن في فترة الحياة الزوجية.
وقد كان الدافع للمعتدلين في تمرير تلك القوانين هو التخفيف من الأضرار الناشئة عن ممارسة الحق المطلق للرجل في الطلاق والتخفيف من الأضرار التي تعانيها المرأة بسبب الطلاق. ولم يخطر ببال رجال الدين المتدينين أو ما يسمى بالمعتدلين منهم أن يَحُدوا من الحقوق المطلقة للطلاق، والتي لا زالت باقية بيد الرجل.
أما بالنسبة لحق المرأة في المشاركة السياسية، فلم تُسَن أي قوانين جديدة. ولكن تطبيق القانون الجديد في انتخابات المجالس المحلية والريفية في عام 1998 يجب النظر إليه كخطوة إيجابية. وعندما جرت هذه الانتخابات، والتي عقدت بعد مضي 19 عاماً، أصبح واضحاً أنه:

* انتخبت 297 إمرأة لمجالس المدن.
* وحوالي 484 امرأة للمجالس الريفية.
* والأكثر من هذا، أنه في أكثر من 56 مدينة فإن النساء كن في قمة اللائحة للممثلين المنتخبين وذلك بالنسبة لعدد الأصوات وفي 58 مدينة كن في المرتبة الثانية.
هناك علامات ومؤشرات على التغير في الاتجاهات الاجتماعية والتصورات العامة فيما يتعلق بقُدرات النساء. وعلى ضوءعلامات التغييرالمشجعة هذه فيما يتعلق بنجاح المرأة في الحصول على التعليم العالي وإقناع الناخبين والناخبات، حتى في المناطق الريفية، بقدرتهن على إدارة الشؤون العامة؛ نستطيع القول أن الأرضية ممهدة لمزيد من التغييرات القادمة.

فمثلاً، أثناء السنتين الماضيتين:
* حوالي ألف امرأة صعدن إلى مواقع تنفيذية أو احتفظن بمواقع تنفيذية.
* عينت ثلاثة نساء في موقع المستشار لرئيس الجمهورية.
* عينت 16 امرأة في مواقع استشارية للوزراء.
* عينت 105 نساء في مواقع مديرعام أو مساعد مدير عام في ثلثي الوزارات.
* عينت امرأة واحدة نائبة لرئيس الجمهورية.
* وأخرى كنائبة لوزير الإرشاد والثقافة الإسلامية.
* هناك العديد من النساء الناشطات في مختلف المواقع الأكاديمية والمهنية.

ورغم ذلك، فإن أمامنا طريق طويل حتـى نتمكن من الحصول على عدد مُرضٍ من النساء يتناسب مع عددهن في المواقع التنفيذية العليا لكي يعكس ذلك عدد النساء في المجتمع بالإضافة إلى مستوى المعرفة والخبرة لدى هؤلاء النسوة.

ولكي نتحرك في هذا الاتجاه :
* ينبغي إصلاح البناء الهيكلي للدولة.
* ينبغي تحسين اتجاهات الطبقات السياسية في المجتمع.
* وعلى وجه الخصوص، يجب أن يتم التنسيق بين فروع الدولة الثلاثة على دعم حماية حقوق المرأة من خلال سَن القوانين المناسبة وتنفيذها ووضع الضوابط التي تحمي هذه القوانين.

وهكذا ، إذا كان بالإمكان تطهير الجو السياسي في المجتمع الإيراني من الاضطهاد وإذا نجحت الأفكار الدينية المعاصرة في الدفع قُدماً بالنقد والتمحيص للمذهب التقليدي، فإن حقوق المرأة المسلمة يمكن تقييمها جنباً إلى جنب مع ظروف العالم في هذا القرن.

تدور نقطة النزاع بين الإصلاحيين والتقليديين حول موضوع مصيري ألا وهو التنمية السياسية. فبينما وقفت غالبية النساء الإيرانيات، وهذا أمر طبيعي، إلى جانب الإصلاحيين؛ إلا أنه من الصعب أن ننكر الحقيقة الماثلة أمامنا وهي أنه بقي أمامهن طريق طويل وشاق محفوف بالمخاطر حتى يمتلكن القنوات المناسبة للتعبير عن آرائهن عن طريق مؤسسات المجتمع المدني المستقلة والتجمعات المدنية الأخرى.

ماليزيا : البحث عن إسلام حديث ومعتدل

زينة أنور
عضوة في مجموعة “أخوات في الاسلام”، وهي مجموعة مسلمة في ماليزيا ملتزمة بالكفاح من أجل حقوق المرأة في إطار الدين. في 1999 عُيّنت زينه أنور في لجنة حقوق الانسان الماليزية. وهذا المقال مقتبس ومترجم وأعيد طبعه نقلاً عن مقال نُشر في الأصل في المجلة الأسبوعية آسيا ويك Asia Week في 19 سبتمبر/أيلول عام 1997.

تعتبر الدعوة التي أطلقها قبل أعوام رئيس الوزراء الماليزي (السابق) مهاتير محمد لإصلاح القوانين الاسلامية في ماليزيا انعكاسا في الواقع للقلق المتزايد لدى الناس، حيث بدأت بعض الممارسات والتعاليم الإسلامية المتشددة تتغلغل ببطئ في المجتمع.
وقد أدى تطبيق الشريعة الإسلامية في بعض الولايات الماليزية إلى حدوث العديد من المشكلات والتعقيدات، فثمة تناقضات وفروقات في تفسير القوانين الاسلامية وتطبيقها. فبينما يتعين على الرجل في ولاية سيلانغور، مثلاً، أن يستوفي أربعة شروط قبل أن يتزوج أكثر من امرأة واحدة، ليس مطلوباً منه في ولاية ترينغانو أن يستوفي هذه الشروط. والرجل المطلّق الذي تطلب المحكمة الشرعية في كوالالمبور أن يدفع نفقة لطفله يمكن أن يتحاشى ذلك بمجرد الانتقال بضعة أميال عبر الحدود الى بيتالينغ جالا.
إن قرارات المحكمة الشرعية في ولاية من الولايات غير قابلة للتطبيق في ولاية أخرى. وقد مكّنت هذه الفوارق بعض الرجال المدانين قضائيا من تسخير القانون لمصلحتهم.
والحال أن القوانين الاسلامية وإدارة نظام الشريعة بحاجة الى إصلاح لضمان سيادة العدالة والقانون. إنّ الاصلاح لن يتم بسرعة ولكن آن الأوان للبدء بالعملية.
إنّ كثيراً من المواطنين لم يعودوا مستعدين لطاعة الأحكام والبلاغات الصادرة باسم الاسلام، إذا كانت هذه الأحكام في الواقع غير عادلة. إنّ الظلامية لا تلقى صدى بين المثقفين والطبقة الوسطى الحديثة في ماليزيا.
إنّ الدعوة الى الاصلاح ليست بالأمر السهل. فقد وُجّه نقد إلى مهاتير محمد وقتها في خُطب الجمعة لأنه دعا الى مثل هذا الاصلاح. إنّ الجماعات النسائية التي تنتقد نظام الشريعة وتقدّم تفسيرات بديلة للقرآن في أمور المساواة والعدل، غالباً ما تلقى شجباً من جانب أولئك الذين يعتقدون أنّ “العلماء” وحدهم لهم الحق في التحدث في الأمور الدينية.
هنا يكمن التناقض والتحدي في بلد ديمقراطي حديث مثل ماليزيا، حيث يشكّل الدين جزءاً من الحياة العامة. وثمة فارق بين ما هو إلهي (وبالتالي مقدس ومعصوم عن الخطأ) وبين ما هو تفسير إنساني (وبالتالي غير معصوم وقابل للتغيير). إنّ رأي الهيئات الدينية في الدولة ما هو إلا جهد إنساني لتفسير رسالة القرآن. ولذلك، فهو مفتوح للنقاش العام والتغيير.
المفروض في الفتوى أن تكون استشارية فقط وليست ملزمة. ولكن الفتوى في ماليزيا التي تصدرها الهيئات الدينية على صعيد الدولة لها تلقائياً قوة القانون، رغم أنها لا تمر عبر العملية التشريعية.
إنّ استعمال الفتوى بهذه الطريقة يشكّل انتهاكاً للحريات الأساسية للماليزيين، كما ضمنها الدستور الفيدرالي. وليس لها سند أو سابقة تاريخية في الإسلام. ولكن عدد المسلمين الذين يملكون الشجاعة على مقارعة المؤسسة الدينية وتحديها ومناقشتها علناً، قليل جداً. ويخشى كثيرون من أنهم إذا أبدوا رأياً مخالفاً لرأي هذه المؤسسة أن يتهموا بأنهم أعداء الاسلام أو أنهم انحرفوا عن إيمانهم.
إن هذه هي التجربة المشتركة للأفراد والجماعات التي تدعو الى الاصلاح في عدة مناطق من العالم الاسلامي. ولا تشكّل ماليزيا إستثناءً. لكن، في مجتمع ديمقراطي، لا يمكن للاسلام أن يكون حكراً على “العلماء”. وكيف يمكن أن يكون كذلك إذا كانت القوانين الاسلامية تؤثر في طريقة حياتنا؟
إن عملية صنع القرارات يجب أن تكون عبارة عن شراكة ويجب أن تعكس الطبيعة المتنوعة والمتغيرة للمجتمع الماليزي. وينبغي تعديل الدستور لضمان الانسجام بين القوانين واعتماد مقياس واحد للعدالة بالنسبة للجميع. وإذا استمرّ “العلماء” في تجاهلهم للتغيير الملموس الذي يطال ماليزيا التي تسرع الخطى على طريق التحديث والتي تتعدد فيها الإثنيات، فإنهم يصفون أنفسهم في وادٍ والناس في وادٍ آخر.

 

.