تعزيز المشاركة السياسية للمرأة: التوظيف التشريعي والأنظمة الانتخابية

ريتشارد إي. ماتلاند
أستاذ العلوم السياسية في جامعة هيوستن في تكساس.
كي تُنتخب النساء لعضوية المجلس النيابي عليهن اجتياز ثلاث عقبات: أولاً، عليهن اختيار أنفسهن للترشح للانتخابات؛ ثانياً، في معظم البلدان يجري اختيار النساء كمرشحات من قبل الأحزاب السياسية؛ وثالثاً، ينبغي اختيارهن من جانب المقترعين. إنّ العملية الفعلية للانتقال من مرحلة الأُهلية الى طامحات للترشح فمرشحات لعضوية المجالس النيابية تختلف اختلافاً بيّناً من بلد الى آخر. وبوجه خاص، فإن للأنظمة والتقاليد الحزبية والثقافة الاجتماعية والنظام الانتخابي في البلاد أثر في مدى الانفتاح على المرشحات من النساء.

1. اختيار نفسك
تتألف المرحلة الأولى من قيام شخصٍ ما باتخاذ قرار بالترشح للمنصب المطلوب. والرجال، في كافة الثقافات، تقريباً، مجمعون على اعتبار السياسة مجالا مشروعا لهم يتحركون من خلاله. وهذا يقود الى أن يلم الرجال بالسياسة ويهتمون بها بصورة أكبر وأن يكون لديهم طموح سياسي أعظم. يضاف الى ذلك، أنهم قادرون على الحصول على المزيد من الموارد. وفي كل بلد تقريباً، تشكل النساء أكثر من 50% من المؤهلين للخدمة العامة. ولكن ما إن يتخذن الخطوة الأولى لاختيار أنفسهن يأخذ النظام بالانحياز نحو الرجال.
بإمكان الحركة أو المنظمة التي تنتمي اليها المرأة والتي تسعى الى تمكين النساء سياسياً أن تساهم كثيراً في زيادة عدد النساء اللواتي يتطلعن الى المشاركة في العملية الانتخابية. هذه المنظمات بوسعها أن تزود النساء بالخبرة في الأمور العامة والمساعدة في تعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير قاعدة دعم لهن إذا اخترن خوض الانتخابات النيابية. كذلك، تستطيع المنظمات النسائية أن تضغط أيضاً على الأطراف المعنية لمعالجة قضايا المرأة ومعالجة مسألة التمثيل السياسي المتزايد للنساء.

2. الاختيار من قبل الحزب
الخطوة الثانية هي الاختيار من جانب حزب من الأحزاب. فاختيار المرشحين هو من الأدوار الحاسمة التي تلعبها الأحزاب السياسية. وتختلف إجراءات تسمية المرشحين من بلد الى آخر. فهناك من جهة العمليات التي توفر فرصة كبيرة للناس كي يشاركوا في سياق لا مركزي، مثل الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة وفي المؤتمر العام الذي يعقد بحضور كافة الأعضاء وتدعو اليه الأحزاب الكندية الكبرى، وهناك من جهة أخرى الأنظمة التي تقوم قيادات الأحزاب الوطنية بواسطتها باختيار المرشحين.
وبوسعنا، أيضاً، أن نميز بين أنظمة الولاء وأنظمة الاختيار البيروقراطي. ففي النظام البيروقراطي تكون القوانين والأنظمة مفصلة وصريحة وموحدة ومتبعة بصرف النظر عمن هو في مركز السلطة. إنّ السلطة تقوم على مبادىء قانونية. أما في نظام الولاء، فيعتبر وجود قوانين وأنظمة واضحة أقل احتمالاً، وحتى لو وُجدت، هناك إمكانية واضحة ألا تتبع بعناية. فالسلطة قائمة إما حول زعيم تقليدي أو قيادة لها سحرها الخاص، أو حول الولاء إلى مَن هم في السلطة من أفراد الحزب.

الاجراءات البيروقراطية الواضحة لاختيار المرشحين يمكن أن تكون في صالح النساء تماماً.
بالنسبة للمرأة، إن الأنظمة التي تنطوي على قواعد تكفل تمثيل المرأة ( أي المحاصصة أو الكوتا)، هي مكسب كبير. ففي العديد من البلدان الاسكندنافية تبنت الأحزاب مبدأ الكوتا الذي يتكفل بأن تضم لائحة الحزب 40 أو 50% من النساء. وهذا كانت له آثار إيجابية على تمثيل النساء في تلك البلدان. وحتى عندما لا توجد قوانين وأنظمة صريحة لضمان التمثيل، فإن وجود قوانين وأنظمة واضحة وصريحة لاختيار المرشحين يتيح للنساء فرصة وضع استراتيجيات للإفادة من هذه الأنظمة والقوانين. وعندما تكون اللوائح والأنظمة غير مكتوبة، يصبح من الأصعب وضع استراتيجية لاختراق الحلقة الداخلية من السلطة.
إن وجود سجل أداء حافل في الحزب وفي الدائرة الانتخابية هو أفضل ميزة تتوفر في المرشحين المحتملين.
في ظل أي نظام للترشيح، من الاعتبارات الرئيسية بالنسبة لحزب من الأحزاب هو تسمية المرشحين الذين يرى الحزب أنهم سيزيدون من شعبيته. وتدل البحوث التي أُجريت في بلدان مختلفة أن هناك جملة خصائص يتطلع اليها الذين يختارون مرشحي الحزب. والميزة التي يجري التطلع اليها هي سجل أداء الطامح للترشح في الحزب وضمن الدائرة الانتخابية. وحتى بالنسبة للمرشحين الجدد، يعتبر سجل المرشح في المشاركة الحزبية من قبل وفي نشاط الحزب أمراً هاماً، إن لم يكن شرطاً لازماً. ثم إن المركز المرموق للمرشح بين الجماعة، إما من خلال مهنته أو من خلال المنصب العام الذي يشغله أو مركزه القيادي في منظمات المجتمع المدني، أمر مرغوب تماماً.

3. انتخاب المرشح
العقبة الأخيرة أمام دخول المرشح إلى المجلس النيابي هي اختياره من قبل المقترعين. واستناداً إلى النظام الانتخابي، يميل المقترعون الى اختيار المرشحين الأفراد. أما في الأنظمة الانتخابية ذات التمثيل النسبي من خلال اللوائح المقفلة، فيصوّت المقترعون بالدرجة الأولى للحزب لا للمرشح المنفرد. وفي حالات كهذه، تتوقف فعلياً المرحلة الحاسمة في اختيار المرأة كمرشحة للانتخابات على ترشيح الحزب لها.
ولكن، حتى في الأنظمة التي يقترع فيها الناخبون للحزب لا للمرشحين الأفراد، يلجأ مسؤولو الحزب الى اختيار المرشحين الذين يعتقدون أنهم يزيدون من فرص الحزب لاجتذاب المزيد من المقترعين.
بعض الأنظمة الانتخابية القائمة على التمثيل النسبي، تستخدم طريقة الاقتراع على أساس “اللائحة المفتوحة” أو التصويت التفضيلي، أي أن يقوم الحزب بتسمية عدة مرشحين، عادةً حسب الأفضلية في اختيارهم، ولكن تعود للمقترعين، إذا شاؤوا، اختيار من يرون أنه يستحق الانتخاب من بين مرشحي الحزب. ففي التصويت، يختار الناخب أولاً لائحة محددة لهذا الحزب أو ذاك ثم يكون له الخيار في دعم أي من المرشحين من خلال الاقتراع له شخصياً.
وفي ظل أنظمة التصويت التفضيلي، يمكن لكون المرشحة إمرأة أن يكون إيجابياً أو سلبياً. فبمقدار ما تنجح المرأة في تنظيم الحملة الانتخابية أو في حمل الآخرين على الاقتراع للنساء، يمكن للنساء أن يحققن نتائج مذهلة.
فعلى سبيل المثال، تعتمد النرويج نظام التمثيل النسبي على أساس اللوائح المفتوحة في الانتخابات المحلية على الصعيد البلدي. وفي أوائل السبعينات، تمكنت النساء من تنظيم حملة ناجحةً للاقتراع للنساء. ففي الانتخابات المحلية التي جرت في 1971، ارتفع التمثيل النسائي في مجالس عدة مدن نرويجية كبيرة من حوالي 15-20% الى أكثر من النصف. ولكن، مما لا بد من ذكره أن هذا أعطى ردة فعل معاكسة في الانتخابات اللاحقة، عندما شعر الرجال أن إسقاط المرشحين لمجرد أنهم رجال هو أمر غير عادل وقاموا بإسقاط المرشحات من النساء.
وبينما تعتبر هذه نظرة متسرعة إلى العوائق التي تعترض طريق المرأة في الانتقال من مجرد وجودهن على لائحة المرشحات المؤهلات الى أن يصبحن فعلياً عضوات في المجالس النيابية، لا بد من التوضيح أنه حتى في البلدان الديمقراطية الراسخة تكمن المشكلة في إقناع المرأة بالترشح للانتخابات وفي إقناع الحزب باختيار المرأة كمرشحة عن الحزب.

أثر الأنظمة الانتخابية في تمثيل المرأة
إنّ تغيير النظام الانتخابي في بلدٍ ما يعتبر أسهل من الناحية الواقعية، من العمل على إحداث تغيير جذري في نظرة الثقافة العامة إلى المرأة.
عند النظر في تمثيل النساء، فإن العناصر الحاسمة التي ينبغي النظر اليها في النظام الانتخابي هي ما إذا كان هذا النظام يقوم على أساس الدوائر (ممثل واحد أو على أساس تعدد التمثيل)، وعلى ما إذا كان نظاماً أكثرياً أم نسبياً.

Ξ في الدوائر ذات الممثل الواحد يجري انتخاب ممثل واحد عن الدائرة الانتخابية
Ξ في الدوائر ذات التمثيل المتعدد يجري انتخاب عدة نواب عن كل دائرة انتخابية واحدة.
Ξ في النظام الأكثري الفائز هو المرشح أو الحزب الذي يفوز بأكثر أصوات الناخبين، وعادةً يكون هناك فائز واحد فقط في الدائرة الواحدة.
Ξ في النظام النسبي يتم ضمان تحويل الأصوات الاجمالية التي ينالها الحزب أو التحالف إلى نسبة مقابلة من المقاعد في الجمعية العمومية. فإذا فاز حزب ما بنسبة 20% من أصوات المقترعين، يحصل الحزب على 20% تقريباً من المقاعد في مجلس النواب. إن جميع أنظمة التمثيل النسبي تعتمد على الدوائر ذات التمثيل المتعدد.
يشدد أساتذة العلوم السياسية والناشطات من النساء على تأثير الأنظمة الانتخابية في تمثيل المرأة لأسباب عدة.
أولاً، إن تأثير الأنظمة الانتخابية كبير: فالفوارق في تمثيل المرأة بين نظام انتخابي وآخر كبيرة. ولا يقل أهمية عن ذلك، أن الأنظمة الانتخابية يمكن تغييرها، ويتم تغييرها بالفعل. ومقارنةً بالوضع الثقافي للمرأة في المجتمع، أو المستوى التنموي في بلدٍ ما (العنصران المعروف أنهما يؤثران في تمثيل المرأة)، فإن القواعد الانتخابية أكثر مرونة بكثير.
وتبين دراسة لـ 24 بلداً ديمقراطياً راسخاً في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أنّ النساء كانت لهن أرجحية أفضل بقليل في نظام التمثيل النسبي بالمقارنة مع النظام الأكثري. ولكن حتى العام 1970، ظلت هذه الأرجحية صغيرة جداً: هناك فقط فارق بنسبة 2% في تمثيل النساء بين مختلف الأنظمة. ولكن بعد العام 1970، حدث تغير ملموس حيث تعمقت الهوة وكبرت بالنسبة لتمثيل المرأة في مختلف الأنظمة الانتخابية. وطوال فترة الستينات والسبعينات، كانت النساء في العالم المتقدم يطالبن بالمساواة في الحقوق في عدد من القضايا، من بينها المطالبة بحصة أكبر من التمثيل السياسي. وفي البلدان التي تعتمد أنظمة التمثيل النسبي، استطاعت النساء أن يترجمن هذه المطالب الى تمثيل أكبر.

حسنات أنظمة التمثيل النسبي
السؤال الواضح هو لمَ تُظهر الدول التي تعتمد التمثيل النسبي في أنظمتها الانتخابية تقدماً قوياً في تمثيل النساء، بينما تظهر أنظمة الأكثرية نتائج متواضعة؟ ثمة تفسيرات عدة. أولاً، إنّ أنظمة التمثيل النسبي تنطوي باستمرار على مزيد من المقاعد في كل دائرة انتخابية (زيادة حجم الدائرة الانتخابية)، مما يزيد من عدد المقاعد التي يفوز بها هذا الحزب أو ذاك (زيادة حجم الحزب في الدائرة)، ومن ثم تزايد فرصة شغل النساء لهذه المقاعد:

- حجم الدائرة الانتخابية هو عدد المقاعد في كل دائرة.
- حجم الحزب هو عدد المقاعد التي يفوز بها الحزب في الدائرة.

إن لحجم الدائرة وحجم الحزب أهميتهما لأنهما يوثران في استراتيجية الحزب عند اختيار المرشحين. فعندما يقتصر حجم الدائرة الانتخابية على مقعد واحد، وهذا معمول به في جميع الأنظمة الأكثرية تقريباً، ليس بوسع الحزب أن يرشح أكثر من مرشح واحد في الدائرة. وهنا يتعين على المرشحات أن يتنافسن مع جميع المرشحين، مما يقلل من فرص اختيارهن للترشح عن الحزب. ولكن عندما يكبر حجم الدائرة الانتخابية، ينتظر للحزب أن يفوز بأكثر من مقعد واحد، وعندها يقوم أهل القرار في الحزب بتقسيم لائحة مرشحي الحزب بحيث تضم مختلف المصالح، بما فيها، على الأرجح، مصالح النساء. وبدلاً من التطلع الى مرشح واحد، يفكر أهل القرار في الحزب بعدد من المرشحين الذين يستجيبون لشرائح مختلفة من قطاعات محددة من المقترعين.
عندما يتأسس فرع نسائي للحزب ويصبح الفرع مساهماً فاعلاً في إنجاز مقدار كبير من عمل الحزب، بوسع النساء أن يدعين أن منطق الحصص يفرض أن يكون لهن نصيب في المراكز التي يفوز بها الحزب. كذلك، بوسع أنظمة التمثيل النسبي أن تساعد النساء أيضاً، لأنه عندما يقدم حزب من الأحزاب على تسمية مرشحات للمراكز البارزة، تسارع الأحزاب الأخرى في أنظمة التمثيل النسبي الى تبني هذه السياسة، لأنه حتى لو حدثت زيادة بسيطة في عدد المقترعين، بسبب إضافة النساء إلى لائحة الترشيح، فإن هذا سيؤدي الى فوز الحزب بمزيد من المقاعد.

لمَ تعتبر بعض أنظمة التمثيل النسبي أفضل من غيرها؟
بينما تعتبر أنظمة التمثيل النسبي مؤاتية للنساء، لا تعتبر كافة أنظمة التمثيل النسبي مفضلة بالدرجة نفسها. فهناك عدد من الأمور التي يمكن أن تساعد أو تعيق تمثيل النساء ضمن المظلة الأوسع لأنظمة التمثيل النسبي. وهناك ثلاثة أمور محددة تستحق الذكر، وهي: حجم الدائرة الانتخابية، العتبة الانتخابية، والخيار بين “اللائحة المفتوحة” و”اللائحة المقفلة” من أشكال التمثيل النسبي.
هناك فرصة أمام الأحزاب لأن تتنافس على عدة مقاعد والفوز بها، مما يتيح لها التدرج نزولاً في لوائح الحزب إلى حيث توجد أسماء النساء.

1. حجم الدائرة الانتخابية
كما سبق أن ذكرنا، إن سبب الانجاز الأفضل للنساء في أنظمة التمثيل النسبي يعود الى أنه بينما تسنح الفرصة للأحزاب كي تتنافس على عدة مقاعد والفوز بها، فإن هذه الأحزاب تتابع التدرج نزولاً في لوائحها (أي الفوز بالمزيد من المقاعد)، مما يزيد من فرص تمثيل النساء.
هذا يعني أن الجماعات النسائية ينبغي أن تساند الخطوات الرامية إلى زيادة العدد الاجمالي لأعضاء مجلس النواب وتقليص عدد الدوائر الانتخابية. أما القضية التي قد تكون أكثر فائدة للنساء، فهي جعل كل البلاد دائرة انتخابية واحدة. ولكن، ينبغي التحذير أيضاً، من وجود اعتبارات أخرى، غير تمثيل النساء، ذات أهمية في تقييم النظام الانتخابي. وهذه الاعتبارات يمكن أن تؤدي بدورها الى اعتبار اقتراح جعل البلاد بأسرها دائرة انتخابية واحدة غير جذاب. وفي العديد من البلدان، مثلاً، يعتبر ضمان تمثيل المناطق مساوياً في الأهمية، وفي هذه الحالة ينبغي التوصل الى تفاهم حول الشكل الجغرافي لتقسيم المناطق.

2. العتبة الانتخابية
إنّ تمتع الحزب بعتبة انتخابية عالية، وهي الحد الأدنى من نسبة المقترعين التي يتوجب على الحزب أن يمتلكها كي يصبح مؤهلاً للفوز بمقعد نيابي، هامة أيضاً في زيادة فرص النساء في الفوز. فهولندا وإسرائيل، مثلاً، لديهما دائرة انتخابية واحدة، ولكن هولندا، بالمقارنة، تملك مستوى عالياً من التمثيل النسائي (37%)، بينما يبلغ معدل هذا التمثيل في إسرائيل نسبة (15%). ومن أسباب هذا التفاوت، هو أن مستوى الدعم المطلوب في إسرائيل للفوز بمقعد نيابي منخفض للغاية. وقد شجع انخفاض مستوى العتبة على نشوء عدة أحزاب صغيرة لم تنجح في إيصال أكثر من مرشح واحد أو اثنين الى البرلمان. وتميل أكثر الأحزاب، الى أن تكون قيادتها من الذكور، فيما يحتل قادة الحزب المراكز الأولى في اللائحة. وعادةً ما تظهر النساء في أسفل اللائحة عندما تدعو مصالح الحزب الى إحداث توازن في لوائح الترشيح. فإذا كان الحزب يختار للترشيح ممثلاً له أو ممثلين، مع العلم أنّ العديد من مرشحيه في وسط لائحة الترشيحات هم من النساء، فإن النساء لا يحظين بأي تمثيل.

3. نوع اللوائح الانتخابية
الميزة الثانية التي تميز أنظمة التمثيل النسبي عن بعضها الآخر هو ما إذا كان النظام ينطوي على لوائح حزبية مقفلة، حيث يقرر الحزب تسلسل المرشحين، أو اللوائح الحزبية المفتوحة، حيث يتمكن المقترعون من التأثير في اختيار مرشحي الحزب عبر التصويت الشخصي. السؤال الهام هو، أيهما أسهل، إقناع الناخبين بالاقتراع القوي لمصلحة النساء المرشحات أم إقناع أهل القرار في الحزب بإدخال مزيد من النساء على لوائح الحزب بالنسبة للترشح إلى المراكز الهامة. الجواب يختلف من بلدٍ الى آخر.
إنّ نظام اللائحة المفتوحة معمول به في النرويج في الانتخابات المحلية. وعند إعداد لوائح ترشيحات الحزب، تتقيد عدة أحزاب نرويجية تقيداً صارماً بمبدأ أن يكون بين كل اثنين من المرشحين امرأة. ويستدل من الأبحاث أن المقترعين يفضلون نوعاً ما المرشحين الذكور على المرشحات. بكلام آخر، في النروج حيث الأحزاب مؤيدة قوية لترشيح النساء، يؤدي التصويت التفضيلي إلى إيذاء النساء. وفي بولندا، من جهة ثانية، تحظى النساء بتأييد الناخبين أكثر مما تحظى بتأييد لجان الأحزاب التي تُعد لوائح الترشيح الحزبية؛ أي أن التصويت التفضيلي يؤدي إلى تمثيل أكبرللنساء. ويستخف زعماء الأحزاب بالمرشحات من النساء، إما بسبب التحيز لدى أعضاء لجان اختيار المرشحين الحزبيين، أو، ربما، بسبب التخوف الذي لا مبرر له عند أعضاء لجنة اختيار المرشحين، من انحياز الناخبين على أساس الجنس.
كذلك، فإن الاقتراع على أساس اللائحة المفتوحة لا يؤذي النساء. وقد أطلقت الناشطات في بيرو حملة تحض المقترعين على إعطاء أصواتهم التفضيلية على أساس اختيار رجل واحد بمقابل امرأة واحدة. وقد أدى هذا الاقتراع على أساس اللائحة المفتوحة إلى مساعدة النساء فعلياً في العاصمة ليما، بينما كانت له نتائج عكسية في سائر أنحاء البلاد.

دروس لتوسيع التمثيل النسائي
1. على النساء أن ينظمن أنفسهن داخل الأحزاب السياسية وخارجها. إن تنظيم النساء إما في جماعات مصالح داخل المؤتمرات الحزبية لاختيار المرشحين أو خارجها يعتبر خبرة ثمينة بالنسبة للنساء ويوفر لهن قاعدة نفوذ. يضاف إلى ذلك، أنه في الأحزاب السياسية حيث تقوم النساء عادةً بجزء كبير من العمل الأساسي في الحزب، من الضرورة بمكان أن تنظم النساء أنفسهن في مؤتمرات الحزب بحيث يستطعن أن يتحركن لتأمين تمثيل أفضل.
2. على النساء أن يشجعن الأحزاب على وضع قواعد واضحة لاختيار المرشحين.
3. إن أنظمة التمثيل النسبي أفضل من الأنظمة الأكثرية في زيادة تمثيل المرأة.
4. بعض أنظمة التمثيل النسبي أفضل من غيرها. الأنظمة الانتخابية التي تكفل وجود حجم كبير للحزب (عدد مرتفع من المقاعد لكل حزب) عبر مزيج من الحجم الكبير (عدد أكبر من المقاعد الانتخابية في كل منطقة) والعتبات الانتخابية العالية ينتظر لها أن تكون ملائمة تماماً للنساء.
5. على النساء تقييم كافة جزئيات أي نظام انتخابي مقترح تقييماً دقيقاً لمعرفة مدى حسناته أو سيئاته بالنسبة للنساء. حتى لو كان هناك توافق عريض على نظام من الأنظمة الانتخابية على أساس الدوائر الجغرافية، تظل هناك عادةً أساليب مختلفة لتنفيذ هذا الاقتراح. ويُستدل من البحوث التي أجريت في الآونة الأخيرة أنه كلما ارتفع عدد مقاعد الندوة النيابية كلما كان ذلك أفضل للنساء. كذلك، على النساء أن يكن متنبهات عند تقرير عدد المقاعد في كل دائرة انتخابية. وغالباً ما تؤدي هذه العملية الى تمثيل زائد للمناطق الريفية وتمثيل ناقص لمناطق المدن. وفي مناطق المدن هذه، حيث الأدوار غير التقليدية للنساء أكثر شيوعاً وحيث تتوفر موارد أكبر للنساء المهتمات بالعمل في السياسة، تميل النساء إلى تحقيق نتائج جيدة.
6، مع أن أنظمة التمثيل النسبي أفضل على المدى البعيد، فلا يمكن ضمان تحقيق نتائج عاجلة. إن التغييرات في النظام الانتخابي تجعل التمثيل الأفضل أكثر ترجيحاً، كما أن التغييرات في النظام الانتخابي تساعد النساء في المدى البعيد في تحسين مستوى تمثيلهن، إلا أن إحداث تأثير عاجل ليس مضموناً. والفارق البسيط نسبياً بين تمثيل النساء وفقاً للأنظمة النسبية وبين تمثيلهن وفقاً للأنظمة الأكثرية، في الفترة ما بين 1945 و1970 توضح جيداً هذه النقطة. وإذا كانت القوى المهتمة بتمثيل النساء غير منظمة بصورة فعلية فإن النظام الانتخابي لا ينتظر منه عندئذٍ سوى أن يكون محدود التأثير.
7. تغيير النظام الانتخابي ليس سوى جزء من استراتيجية أشمل لتحسين تمثيل النساء. على النساء أن يصبحن أصواتاً فاعلة وفعلية ضمن الأحزاب التي ينتمين اليها وضمن المجتمع ككل، كي يتمكن من الاستفادة من المكاسب المؤسسية التي توفرها بعض الصيغ الانتخابية.
لقد حققت النساء تقدماً مطرداً، ولكن بطيئاً، في التمثيل النيابي، حيث يشغلن الآن نحو 16% من المقاعد النيابية في مجلسي النواب والعموم في العديد من دول العالم. وقد حصل بعض هذا التقدم نتيجة للتحسينات المرتبطة بتزايد تطور المرأة وتعلمها والتغييرات الإضافية في موقع المرأة في المجتمع.
ولكن، معظم هذا التغير حدث لأن الناشطين السياسيين أصبحوا أذكى وأدهى في التعاطي مع تعقيدات وضع الأنظمة الانتخابية واستخدام التشريعات والعمل باتجاه تعزيز المؤسسات التي تزيد من فرص التمثيل لدى المرأة. هذه العمليات معقدة ويصعب تطبيقها غالباً، ولكن متى فُهمت على حقيقتها، يستطيع الناشطون العاملون في سبيل المساواة بين الجنسين أن يضغطوا بصورة أفضل وأنجح لتحقيق مطالبهم في وجود تمثيل أعدل.

هذا المقال مقتبس من فصل: “تعزيز المشاركة السياسية للمرأة: التوظيف التشريعي والأنظمة الانتخابية” الموجود في نشرة المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية IDEA بعنوان المرأة في البرلمان: ما وراء الأرقام. قمنا بالترجمة بإذن من المعهد المذكور. غير أنّ المعهد لم يتحقق من الترجمة. وفي حال وجود شكوك تكون الأرجحية للنص الإنجليزي الأصلي. قامت بهذه الترجمة مؤسسة الدفاع عن الحريات (FDD).