تعليق على مواد الدستور العراقي

ناثان براون
باحث في معهد كارنيجي للسلام الدولي

يمر العراق حاليا بتجربة دستورية لم يسبق لها مثيل في المنطقة العربية بعد إقرار دستوه الجديد. فبينما تعج المنطقة بالدساتير فإن معظمها كتبت في عهود أنظمة فصلتها على نفسها تفصيلا في حين أن العراق على النقيض من ذلك كتب دستوه بعد انهيار نظام الحكم السابق وقبل ظهور نظام جديد، أي أن الدستور يصنع النظام وليس العكس كما في بلدان المنطقة العربية.
وفيما يلي بعض التعليقات على النسخة التي اجيزت في الثامن والعشرين من أغسطس 2005 من قبل لجنة صياغة الدستور العراقية.

الباب الأول
المبادىء الاساسية
المادة (1): التسمية والوصف المبدئي: كان هناك اقتراح من قبل بعض الإسلاميين في اللجنة بإطلاق صفة إسلامية على جمهورية العراق ولكن تم سحب الاقتراح في النسخة الأخيرة وفي النهاية تم تبني اسم جمهورية العراق دولة مستقلة ذات سيادة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي (برلماني) ديمقراطي اتحادي. وهو الاسم المستخدم في العراق منذ عام 1958.

المادة (2): الدين الرسمي ومبادئ التشريع:
كان هناك جدل كبير خلال صياغة الدستور حول أسلوب الإشارة إلى الإسلام كدين رسمي للدولة، ومن المتوقع أن تؤدي هذه المادة بكل تأكيد إلى صعوبات تتعلق بتمويل المدارس الدينية في المستقبل واستخدام الرموز الإسلامية في الحياة العامة، وقد استقر الرأي على أن يكون الإسلام هو دين الدولة الرسمي، وهو مصدر اساس للتشريع، ولايجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت احكام الاسلام، كما لايجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية. ولايجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في الدستور. ويضمن الدستور الحفاظ على الهوية الاسلامية لغالبية الشعب العراقي، كما يضمن كامل الحقوق الدينية لجميع الأفراد في حرية العقيدة والممارسة الدينية كالمسيحيين والآيزيديين والصابئة المندائيين.

المادة (3): الهوية
يصف الدستور العراق كبلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، وهو جزء من العالم الاسلامي، والشعب العربي فيه جزء من الأمة العربية. وهذه المادة تشبه إلى حد كبير ما كان يستخدمه البعثيون في أدبياتهم وفي دستورهم باستثناء أن الدستور الجديد لم يجعل العراق دولة عربية وهو ما أثار جدلا ونقاشا واسعا خصوصا بين السنة العرب وكان هناك اقتراحا بذكر العراق كعضو مؤسس في الجامعة العربية.

المادة (4): اللغة الرسمية
اعتبر الدستور اللغة الكوردية لغة رسمية إلى جانب العربية وهو نفس الأمر الوارد في القانون الأساسي المؤقت أثناء المرحلة الانتقالية رغم أنه من النادر استخدام اللغة الكردية خارج إقليم كردستان وتضمن الدستور النص على أن اللغة العربية واللغة الكوردية هما اللغتان الرسميتان للعراق، ويضمن حق العراقيين بتعليم ابنائهم بلغة الأم كالتركمانية أو السريانية الأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية على وفق الضوابط التربوية، أو بأية لغة اخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة. كما حدد الدستور نطاق مصطلح لغة رسمية، وكيفية تطبيق أحكام هذه المادة بقانون يشمل، إصدار الجريدة الرسمية باللغتين، والتكلم والمخاطبة والتعبير في المجالات الرسمية كمجلس النواب، ومجلس الوزراء، والمحاكم، والمؤتمرات الرسمية، بأي من اللغتين، والاعتراف بالوثائق الرسمية والمراسلات باللغتين وإصدار الوثائق الرسمية بهما، إضافة إلى فتح مدارس باللغتين وترك العديد من القضايا لإصدار قوانين لتفصيلها ولكنه تضمن مبادئ أساسية تطمئن الأكراد على أن لغتهم ستكون مقبولة في العراق الجديد.

المادة (7): الأيديولوجيات والممارسات السياسية المحرمة
تضمن الدستور بعض الأفكار التي تظهر التخوف من مبادئ سنية متطرفة تكفر الآخرين ونصت المادة السابعة على حظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرض أو يمهد أو يمجد أو يروج أو يبرر له، وبخاصة البعث الصدامي في العراق ورموزه وتحت أي مسمى كان، ولايجوز أن يكون ذلك ضمن التعددية السياسية في العراق، وينظم ذلك بقانون. وجاء ذكر البعث الصدامي كنوع من التنازل للسنة العرب ليتم التفريق بين البعث كأيديولوجية وحزب صدام الرئيس المخلوع وتبقى العبارة مفتوحة لكل الاحتمالات. كما يؤكد الدستور على التزام الدولة بمحاربة الإرهاب بجميع أشكاله، والعمل على حماية اراضيها من ان تكون مقراً أو ممراً أو ساحة لنشاطه.

المادة (9): الجيش والأمن
يؤكد الدستور العراقي على ان قوات الجيش والامن تخضع لقيادة السلطة المدنية ولادور لها فى تداول السلطة ....هذا التصحيح ماخوذ من مسودة الدستور .

المادة (10): الأماكن المقدسة
العتبات المقدسة ترجمت في اللغة الإنجليزية إلى الأضرحة المقدسة وتشير إلى المقامات الدينية في العراق بأنها كيانات دينية وحضارية، وتلتزم الدولة بتأكيد وصيانة حرمتها، وضمان ممارسة الشعائر بحرية فيها. وجرى حذف اقتراح بإيلاء الاحترام لرجال الدين الشيعة.

المادة(12): الرموز
لم توضج المادة أسلوب التعامل مع العطلات الدينية المسيحية ولكن ربما يؤخذ بالتقويم المسيحي ضمنيا وتنص المادة على أن القانون ينظم علم العراق وشعاره ونشيده الوطني بما يرمز الى مكونات الشعب العراقي كما ينظم القانون العطلات الرسمية والمناسبات الدينية والوطنية والتقويم الهجري والميلادي على حد سواء.

المادة (13): سمو الدستور
اعتبر الدستور في هذه المادة بأنه القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزماً في أنحائه كافة وبدون استثناء، ولا يجوز سن قانون يتعارض مع الدستور، كما يلغي الدستور أي نص يتعارض معه في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه.

الباب الثاني

الحقـوق والحريـات
تعليقات عامة
الحريات والحقوق في الدساتير الحديثة تطورت بشكل كبير ولكن معظم الدساتير تتحدث عن الحريات ولا تبين كيفية حمايتها والحفاظ عليها خصوصا في الدساتير العربية بما فيها الدستور العراقي الجديد. وهذا أمر يدعو للاستغراب لأن واضعي الدستور العراقي من الأفراد الذين عانوا من غياب الحريات في العهود السابقة وكانوا ضحايا للنظام السابق الذي لم يظهر أي احترام لحقوق الإنسان.
وفي الدستور العراقي الجديد تركت بعض الحريات الأساسية للقانون كي يحددها، كما أن المادة 36 لم تدعم بما فيه الكفاية الحريات الأساسية مثل حرية التعبير والصحافة والاجتماعات العامة والتظاهر السلمي. وتنص على أن هذه الحريات مصانة بما لايخل بالنظام العام والآداب، وهي عبارة عائمة قد تتيح المجال لانتهاك الحريات.
من إيجابيات الدستور الجديد أنه يسمح للمرأة العراقية بمنح الجنسية لأبنائها من آباء غير عراقيين وهي ميزة نادرة لا تتمتع بها كافة نساء المنطقة العربية.

المادة (39): قانون الأحوال الشخصية
قوانين الأحوال الشخصية في المنطقة العربية غالبا ما يكون لها مرجعية دينية باستثناء لبنان، ولكن الدستور العراقي الجديد اعتمد بشكل كبير في هذا الجانب على قانون الأحوال الشخصية لعام 1959 الذي كان خطوة متقدمة يعطي حقوقا للأقليات غير المسلمة في المجتمع العراقي للتعامل مع أحوالهم الشخصية بسبب دياناتهم أو مذاهبهم أو معتقداتهم أو اختياراتهم.

الباب الثالث

السلطـات الاتحاديـة
وفقا للدستور الجديد تتكون السلطات الاتحادية من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات. وتتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلسين هما مجلس النواب ومجلس الاتحاد.

اولاً: مجلس النواب
المادة (48): الانتخابات
توضح هذه المادة كيفية انتخاب النواب بالاقتراع السري المباشر بواقع مقعد واحد لكل مائة الف نسمة ويمثل النواب الشعب العراقي بأكمله.

المادة (51): العضوية
تضمن هذه المادة حلولا لبعض الخلافات وتنص على أن مجلس النواب يبت في صحة عضوية أعضائه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسجيل الاعتراض، بأغلبية ثلثي أعضائه. ويجوز الطعن في قرار المجلس أمام المحكمة الاتحادية العليا خلال ثلاثين يوماً من تاريخ صدوره .

المادة” 56 “: الجلسات
تحديد تفاصيل الاجتماعات لم يكن مناسبا ذكره في الدستور أو لم يكن ضروريا خصوصا في دستور يصعب تعديله.

المادة (59): المسؤوليات
تشير إلى اختصاصات مجلس النواب وتذكر منها المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس وهذا الأمر يعطي المعارضة صوتا مهما لأنه لا يمكن الحصول على أصوات ثلثي الأعضاء دون موافقة المعارضة.

المادة (60): الميزانية
يمنح الدستور البرلمان صلاحيات كبيرة في التحكم بالميزانية العامة لجمهورية العراق حيث أن مسؤولية مجلس النواب إقرار الموازنة العامة ولمجلس النواب حق إجراء المناقلة بين أبواب وفصول الموازنة العامة، وتخفيض مجمل مبالغها، وله عند الضرورة أن يقترح على مجلس الوزراء زيادة إجمالي مبالغ النفقات.

المادة (62): الانتخابات الجديدة
تعطي هذه المادة لمجلس النواب حق حل نفسه بناءً على طلبٍ من ثلث أعضائه، أو طلبٍ من رئيس مجلس الوزراء بموافقة رئيس الجمهورية، ولايجوز حل المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء. وفي حال حل المجلس يدعو رئيس الجمهورية، إلى انتخابات عامة في البلاد خلال مدة أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحل، ويعد مجلس الوزراء في هذه الحالة مستقيلاً ويواصل تصريف الأمور اليومية.

مجلس الاتحاد
المادة (63): تشكيل المجلس ومهامه
هذا هو الغرفة الثانية في البرلمان ويسمى” مجلس الاتحاد “ الذي يضم ممثلين عن الأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في أقليم، وينظم تكوينه وشروط العضوية فيه واختصاصاته، وكل ما يتعلق به بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.


الفصل الثاني

السلطة التنفيذية
المادة (67): التعيينات
إنه أمر استثنائي أن يترك الدستور للمشرعين القانونيين كافة التفاصيل المتعلقة بالرئيس ونوابه.

المادة (70): تحديد مدة الرئاسة
بما أن ولاية رئيس الجمهورية تنتهي بانتهاء مدة مجلس النواب، فإن هذا يجعل مجلس النواب الجديد مجبر على تنظيم انتخابات رئاسية على رأس جدول أعماله ومن غير الواضح لماذا جرى هذا الاختيار ولكن الدستور ينص أيضا على أن يتم انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ أول انعقاد لمجلس النواب وفي حالة خلو منصب رئيس الجمهورية لأي سبب من الأسباب، يتم انتخاب رئيس جديد لإكمال المدة المتبقية لولاية رئيس الجمهورية.

المادة(71) : صلاحيات رئيس الجمهورية:
ثمة خلافات يمكن أن تنشأ بشأن صلاحيات الرئيس بما أن من مسؤولياته المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بعد موافقة مجلس النواب فهذا يعطيه الحق ضمنيا لرفض المصادقة عليها وتعتبر بذلك باطلة.

المادة(74 ) : الوزراء
تمت كتابة هذه المادة بطريقة محيرة لم تكن ضرورية، وكان بالإمكان تبسيط اللغة وتوضيحها.